04‏/05‏/2012

نظرية العلاقات الشخصية المتبادلة ل سوليفان


حياة سوليفان وسيرته الذاتية:
ولد سوليفان في تورويش نيويورك في عام 1892م، لأبوين فلاحين يعيشان في مزرعة ، مما جعل سوليفان يقضي طفولته في مجتمع معزول، وقد كان وحيد أبويه، درس في كلية الطب، وتخرج عام 1917وقد شارك في الحرب العالمية الأولى كضابط طبيب، وبعد تسريحه من الخدمة العسكرية وحتى عام 1922 عمل سوليفان في الحكومة الفيدرالية  كضابط طبي في البداية في الهيئة الفيدرالية للتعلم المهني وبعد ذلك قدم سوليفان في الخدمة العامة الصحية وفي عام 1923عمل في مستشفى سانت إليزابيث في واشنطن لمدة عام ثم انتقل ليعمل ضمن طاقم لكلية الطب في جامعة ميريلاند ، وبقي فيها حتى عام 1930 وعمله في مستشفى برات في مدينة توسون ميريلاند أعطاه الفرصة لإجراء البحوث المتعلقة بمرض الفصام، وقد كان سوليفان في تلك الفترة على اتصال مباشر مع ويليام النس الذي كان له تأثير كبير على سوليفان حيث شجعه على انتقاد سيطرة فرويد على الميدان ثم تولى سوليفان رئاسة مؤسسة ويليام النس عام 1933م ، واستمر في هذا العمل حتى عام 1943م ولقد ساهم في تأسيس وإدارة مدرسة واشنطن للطب النفسي حتى وفاته.
وأصبح أيضا محررا لمجلة علم النفس التي ساهمت في شعبيته وتعرف الناس إليه، وعمل أيضا مستشارا لمجلس الخدمة المختارة في السنوات الأولى من الحرب العالمية الثانية، ثم عمل أيضا كمستشار لليونسكو في الأمم المتحدة .


المفاهيم الأساسية للنظرية:
1.     العلاقة الشخصية المتبادلة: أشار سوليفان إلى أن فهم الطبيعة البشرية للشخصية من خلال استيعاب وفهم سلوك الفرد من خلال علاقاته وتفاعله مع الآخرين من حوله، واقترح سوليفان أن السلوك يجب تحليله وفهمه وفهم أنواع وأنماط الاستجابات المكتسبة عن طريق الأوضاع والظروف الشخصية المتبادلة، والسلوكيات الشاذة أو المضطربة يجب دراستها فهي تنشا ضمن العلاقات المتبادلة مع الآخرين، فضلا عن علاج مثل هذه الاضطرابات يتطلب بعض المواقف الشخصية والظروف الشخصية الملائمة، وبمعنى أن الناس يسببون المرض للناس، ولشفائهم وعلاجهم فهذا يتطلب الناس الواجب مساعدتهم للشفاء.
2.     القلق والتوتر: يرى سوليفان ان التوتر يقوم بدور بارز في تكوين الشخصية، والناس دائما يكافحون لخفض التوتر والقلق الناشئ عن مصدرين أساسيين هما:
·        الحاجات البيولوجية.
·        عدم الأمان الاجتماعي.
ولذلك يصبح الحصول على الرضا والأمان هدفا لكل أنواع السلوك وعدم إزالة التوتر يودي الى القلق واشار سوليفان الى اهمية القلق في نظريته، ويعتقد سوليفان بان الجزء الاكبر من شخصية الفرد يتكون وينمو من خلال محاولاته للتعامل مع القلق او التغلب عليه او لحماية نفسه من القلق حيث ان القلق يتسبب بظهور نظام الذات.
3.     العلاقات الاجتماعية المبكرة: لقد اهتم سوليفان بشكل رئيسي بالعلاقة بين الرضيع ووالدته، وقد اختلف سوليفان مع فرويد الذي يقول بان الشخصية للفرد تتكون وتثبت بشكل قطعي في سن مبكرة ما بين 4-5 سنوات، ولكن سوليفان اعتقد ان الشخصية يمكن ان تتغير بشكل كبير او دراماتيكي في السنوات اللاحقة من العمر، ولا سيما سنوات المراهقة التي تعتبر من اخطر المراحل واكثرها تاثيرا في شخصية الفرد المستقبلية وحياته.
4.     التواصل: اكد سوليفان على اهمية التواصل بين الافراد كعامل فعال ومهم جدا في التفاعل ، واعتقد ان التواصل والاتصال له اهمية ايضا في المقابلة الشخصية العلاجية فالمخاطبة والحديث مهم جدا بين الناس وبين الفرد وذاته، والاهمية الخاصة للحديث تظهر في كونه وسيلة اتمام العلاج النفسي الذي يعتمد على الكلام والتحدث وان تركيز العلاج النفسي من وجهة نظر سوليفان ينصب على الصعوبات في التفاعل الشخصي المتبادل والاتصال بين الفرد والاخرين.
5.     الانتباه: لقد وضع سوليفان لهذا العامل حوافز عديدة وهو مفهوم له تاريخ طويل في علم النفس ، وتم توظيفه بشكل متعدد في وجهات النظر النفسية، وهو من القلائل الذين اعطوا الانتباه اهمية واولوية في مفاهيمه حول السلوك



مفهوم الشخصية في النظرية:
وصف سوليفان الشخصية بانها النمط الثابت نسبيا للمواقف المتكررة للعلاقات بين الافراد التي تميز حياة الانسان، وكان تركيزه على العوامل الثقافية والاجتماعية المؤثرة في تكوين الشخصية، وان الشخصية لا يمكن دراستها بعيدا او بمعزله عن الاخرين، وان كل جانب من جوانب شخصية الفرد هي نتيجة للعلاقات الشخصية التي اختبرها في حياته.
هناك ثلاث عمليات اساسية واضحة تظهر في تفاعلات الافراد ولها الدورالاساسي في تحديد شخصية الفرد وهذه العمليات الثلاث هي:
1.     الدينامية: ويقصد بها سوليفان الانماط السلوكية المتكررة في حدوثها، تلك التي قد تصبح عادة عند الفرد في ممارستها في حياته اليومية، وتتكون الديناميات عند الافراد من خلال تفاعل بعضهم مع بعض، وكلما زادت خبرات الفرد وتجاربه وتعامله زادت الديناميات لديه، ولقد اعتبر سوليفان ان اهم دينامية هي الذات التي وصفها على انها الجهاز الفعال في شخصية الفرد التي تتطور من خلال التعاملات والتفاعلات مع الاخرين ولا سيما بين الرضيع ووالديه، ومن خلال هذه التفاعلات الايجابية والسلبية بين الطفل ووالديه فانه يتعلم ان هناك سلوكيات ايجابية جيدة او سلبية سيئة .
2.     تطور الاشخاص: ويقصد بذلك ما يحمله الفرد عن نفسه او عن الاخرين وهي الصورة الذهنية التي يكونها الفرد عن شخص ما بالتجربة فاذا كانت الصورة الذهنية ايجابية جيدة او سلبية سيئة فان نوعا من النمطية تظهر لدى الفرد في التصور وذلك مثل النمطية السائدة او التحيز.
3.     انماط الخبرة: ركز سوليفان على ثلاث انماط من الخبرة والتجارب ( الادراك الفطري، التواصل الناقص، التواصل اللغوي).

بناء الشخصية:
1.الذات الديناميكية:
2. المدركات العقلية:
3. التشخيصات:

طبيعة سوء التوافق:
سوء التوافق من خلال السلوك السوي والسلوك الشاذ:
السلوك السوي: التكيف الجيد الذي يظهره الفرد للشروط الاجتماعية المحيطة بالفرد فضل عن ابداعية الفرد وتحقيق حاجاته وفرديته كمعايير اساسية في تقري السلوك السوي.
السلوك الشاذ: هو السلوك الذي ينحرف بشكل ملحوظ  عما هو عادي من حيث تكراره وشدته وقوته وحدته وشكله.


معايير التمييز بين السلوك السوي والسلوك الشاذ:
·        المعيار الاجتماعي:
·        المعيار الذاتي.
·        المعيار الاحصائي.
·        المعيار النفسي( التكيف النفسي).
السلوك المضطرب وتطوره عند سوليفان:
اشار سوليفان الى ان السلوك المضطرب ينشا من تفاعلات الناس في الحياة اليومية فالسلوك المضطرب لا يختلف عن السلوك العادي في النوع، ولكن في درجة السلوك فقط، وكذلك فان الاضطرابات نماذج من التصرفات غير الملائمة او غير المناسبة في العلاقات الشخصية المتبادلة، فالسلوك المضطرب يظهر دائما في علاقة الفرد مع الافراد الاخرين.
ايضا اشار سوليفان الى اهمية الاساس الفسيولوجي كعامل لبعض الاضطرابات وسماه الخلل البيولوجي.
وركز سوليفان على الاضطراب الذي يحدث في السلوك من خلال مفهوم القلق، اذ اعتبر سوليفان ظاهرة القلق ناتجة عن العلاقات الشخصية المتبادلة واعتبره استجابة للشعور بالنقد من قبل الاخرين وقد اشار سوليفا الى القلق بنقطتين اساسيتين:
1.     سوابق القلق: اشار سوليفان الى ان القلق عبارة عن خبرة التوتر الذي ينتج عن اخطار حقيقية تهدد احساس المرء بالامن، واذا زاد القلق عن حده ادى الى انخفاض قدرة الفرد على اشباع حاجاته وادت الى اضطراب علاقاته الشخصية المتبادلة مع الاخرين وتفاعله معهم ، ويعتقد سوليفان ان القلق هو المؤثر التربوي الاول في الحياة وينتقل القلق الى الطفل عن طريق الام التي ترعاه وتعبر هي عن نفسها عن القلق في نظرتها ونغمات صوتها، وقد ينشا عن طبيعة العلاقات الشخصية المتفاعلة والمتبادلة في حياة الفرد مع البيئة المحيطة به مثل ( نبذ الطفل، العقاب، السخرية من الطفل، الام الحاقدة).
2.     نتائج القلق.

اسلوب العلاج عند سوليفان:
يعتقد سوليفان ان سلوك الفرد المضطرب ما هو الا سلوك متعلم، والشخص المضطرب يصور مخاوفه وقلقه بحيث تشكل في نهاية المطاف عائقا امام امكانية تعلم واكتساب استجابة ملائمة اكثر تطورا وانسجاما ، ويؤكد سوليفان على ان العميل قادر على حل مشاكله بنفسه دون الاستعانة بالمعالج ، اذا تعلم كيف يواجه سبب القلق والضيق وتجنب استخدام الاهمال للتخلص من هذه الصعوبات دون ان تتراكم وقد اكد سوليفان ان العميل هو الذي يحدد الهدف من العملية العلاجية وان الاهداف من العملية العلاجية هي:
1.     امكانية مساعدة العميل في اعادة افكار واستجابات العميل الى حيز الادراك وبذلك يقضي على القلق ويتجنب التفكك.
2.     اكتشاف الخبرات والافكار المفككة واسباب فصلها.
3.     دراسة المشاكل الناتجة عن العلاقات الشخصية المتبادلة.
4.     تحليل المشاكل الناتجة عن العلاقات الخصية المتبادلة.
5.     التعرف الى الامور والظروف التي تسبب التوتر للعميل.

الشروط التي يجب توافرها في المعالج:
1.     ان تتوافر لديه المعلومات والخبرات الكافية عن السلوك الذاتي للفرد وان يكون قادرا على تشخيص الأمراض النفسية ومسبباتها وخصائص النمو الطبيعي فضلا عن معرفة العلاقات الشخصية المتبادلة بين الافراد بشكل عام.
2.     ان تتوفر لديه القدرة على عملية الانتباه الجيد لا سيما اثناء المقابلة العلاجية ليتمكن من مراقبة سلوك العميل اثناء عملية المقابلة العلاجية وتقييم السلوك.
3.     اهمية الاتجاهات وتقييم الاستجابة الموضوعية وعلى ضرورة عدم التبرير لدى المعالج وان لاينظر الى العميل على انه عدو او رئيس بل كشخص جاء  اليه طالبا مساعدة وقادر على التفاعل معه.
4.     ان تتوفر للمعالج ولا سيما في بداية العلاج القدرة على التحدث مع العميل كما يعمل المعالج علاقة مثمرة وبناءة بينه وبين العميل ويتطلب ذلك من المعالج سلاسة في الحديث وقدرة على شرح افكاره بطرق متعددة.


تكنيكات العلاج:
1.     المقابلة العلاجية:  اكتسب سوليفتن من خلال كونه طبيبا نفسيا على الاهتمام بدراة القوى التي تعيق التوال بين العميل والمعالج ، وبهذا يتبين له ان الطبيب النفسي اكثر من مجرد ملاحظ بل انه يشارك بدور حيوي في الموقف الشخصصي المتبادل فالطبيب النفي له مخاوفه، وكفاءاته المهنية ومشاكله الشخصية التي عليه ان يواجهها ونتيجة لهذا الاكتشاف تبنى سوليفان مفهوما عن المعالج على انه ملاحظ مشارك، وان العلاقات الشخية المتبادلة تركز اهتماما كبيرا على منهج الملاحظة المشاركة في المعلومات التي تستمد من مناهج اخرى في مرتبة انوية من حيث الاهمية وهذا يعني ان المهارة التي تتطلبها المقابلة الطبية النفسية القائمة على المواجهة المباشرة بين شخص واخر ذات اهمية اساسية لذا فان المقابلة الطبية النفسية هي الاصطلاح الذي يطلق على موقف التبادل الشخصي والمواجهة التي تحدث بين المريض والمعالج وقد تحدث مقابلة واحدة او سلسلة من المقابلات تستمر مع المريض وقد قسم سوليفان المقابلة العلاجية الى اربع مراحل:
·        البداية الرسمية: يتم من خلالها التعرف الاولي بين المعالج والعميلولا يطرح خلالها الاسئلة الكثيرة لانه لا يؤكد على ضرورة الملاحظة الايجابية الهادئة والاحاديث الودية، والتي تتضمن معرفة الاسباب التي ادت الى مجيء العميل الى العلاج، كما يركز سوليفان على يقظة المعالج حول جميع المظاهر السلوكية للعميل حتى تساعده في تكوين اراء وانطباعات اولية حول الاسباب التي ادت الى قدوم العميل الى العلاج .
·        الاستكشاف : تهدف هذه المرحلة الى الاستفسار المتضمن عن ماشي العميل وحاضره ومستقبله وتندرج هذه الحقائق المتعلقة بحياة العميل تحت قائمة المعلومات الشخصية او الخاصه بتاريخ الحياة , ويركز سوليفان على عدم تسجيل الملاحظات التي يقولها العميل في اناء فترة العلاج وذلك يؤدي الى تشتت الانتباه بدرجة كبيرة كما ينزعج العميل منها وقد يؤدي الى عدم امكانية التواصل بين المعالج والعميل .
·          الاستفسار المفصل : يرى سوليفان ان على  العميل الا يبدا باي وصفة شكلية من طراز قل لي شيئا يخطر على بالك , بل على المعالج ان يستفيد من ثغرات الذاكرة لدى العميل اثناء فترة الاستفسار ليعلمه كيف يتداعى تداعيا طليقا وبهذه الطريقة لا يتعلم العميل التداعي الطليق فحسب بل انه كذلك يخبر فائدة طريقة التداعي الطليق , مثل ان يقدم له شرحا شكليا للهدف ويجب ان يكون المعالج قد كون عند نهاية المرحلتين الاولتين من عملية المقابلة عددا من الفروض الاولية فيما يتعلق بمشاكل العميل واحواله , ويجب على المعالج ان يحاول في فترة الاستفسار المفصل ان يحدد أي هذه الفروض العديدة هو الفرض الصائب وهو يقوم بذلك عن طريق القاء الاسئلة , ويقترح سوليفان عدد من المحاولات يجب الاستفسار عنها مثل الاتجاهات نحو الجسم , عادات الاكل , الطموح  وهو هنا لا يصر مرة واحدة على استخدام شكل جانب يتبع بدقة بالاستفسار واذا كان كل شيء يسير في سلاسة فانه ليس من المحتمل ان بتعلم القائم بالمقابلة أي شيء عن التحولات في المقابلة   .
·        الانهاء : في نهاية عملية المقابلة على المعالج ان يكتب تقريرا وافيا يصف فيه للعميل طريقة ليتبعه ويحاول المعالج ان يزن له النتائج المكتملة في حياته.
دور النظرية في الارشاد النفسي والفردي:
كان سوليفان طبيبا نفسيا ولذا فان اهتماماته ودراساته وابحاه قد تركزت على امور غير تربوية ومن اهمها: الفصام والعصاب القهري.

تقييم نظرية سوليفان الايجابية والسلبية:
من الجانب الايجابي يظهر مايلي:
1.     تميزت النظرية في نظرتها للانسان على انه كائن اجتماعي.
2.     ساهمت النظرية في البح عن علم الامراض النفسية وظهر ذلك من خلال المقالات التي كتبها اثناء وجوده في المشفى ولا سيما فيما تعلق بعلاج حالات الفصام.
3.     لم تكن حالات الفصام ميئوس منها في نظر سوليفان بل اكد على امكانيه علاجهم ونجاح العلاج اذا تحلى المعالج بنوع من الصبر والفهم والملاحظة والانتباه.
4.     شجع سوليفان الاطباء الاخرين وعلماء الاجتماع على القيام بمزيد من الدلااسات حول العلاقات الاجتماعية والشخصية.
5.     قدم سوليفان عرضا وافيا لتطور السلوك في المراحل العمرية التي يمر بها الفرد.
6.     ساهم سوليفان في نظريته في التاكيد على سلوك الافراد الراشدين بانها اكثر تعقيدا، وذلك من خلال علاقات الشخصية المتبادلة.

اما نقاط ضعف النظرية التي تمثل الجانب السلبي للنظرية فاهمها:
1.     اهمل سوليفان تحديد معنى المفاهيم التي استخدمها في نظريته فهناك صعوبات تتعلق باستعمال القلق.
2.     اهمل تصنيف العواطف والاحاسيس والادراك وكيفية تاثيرها على السلوك.
3.     ان اسلوب النظرية من النوع السهل بالنظر الى الاطار العام للنظريه، الا ان هناك تعقيدا ما ادخل اليها من مصطلحات.
4.     اعطى اهمية كبيرة للتعلم، الا ان ملاحظاته عنه محدودة.

هناك تعليق واحد: