04‏/02‏/2012

ملخص نظرية علم النفس الفردي / ألفرد آدلر

الــمـقـدمــــة:-
 تعتبر نظرية التحليل النفسي من أقدم النظريات وأبرزها التي فسحت المجال للكثير من علماء النفس للدراسات النظرية والتجريبية.
ويعتبر فرويد أول المؤسسين لنظرية التحليل النفسي عام 1881، فقد رأى أن التحليل النفسي عبارة عن عملية يتم من خلالها استكشاف ماضي (خبرات) اللاشعور، وأحداث وذكريات مؤلمة، فضلاً عن الصراعات والدوافع والانفعالات الشديدة التي تؤدي في النهاية إلى الاضطراب النفسي، وأن التحليل النفسي هو عملية استدراج هذه الخبرات المؤلمة من منطقة اللاشعور وذلك عن طريق التعبير الحر التلقائي (التداعي الحر free association) والتنفيس الانفعالي Catharsis ومساعدة المريض في حل مشاكله.
التحليل النفسي نظرية سيكولوجية عن ديناميات الطبيعة الأنسانية وعن بناء الشخصية، وهو منهج بحث لدراسة السلوك الإنساني. وهو أيضاً طريقة علاج فعالة يتم فيها كشف المواد المكبوتة في اللاشعور من أحداث وخبرات وذكريات مؤلمة، وانفعالات شديدة وصراعات عنيفة سببت المرض أو الاضطراب النفسي، واستدراجها من أعماق اللاشعور إلى مجال الشعور بهدف إحداث تغيير أساسي في بناء الشخصية.
وهكذا يعتبر التحليل النفسي على المستوى العلمي مجموعة مترابطة من النظرية والممارسة. ولما كان العلاج النفسي يشكل معالجة تتركز على علاقة شخصية ذات طرفين هما: المعالج والمريض، فالتحليل النفسي يُعتبر علاجاً نفسياً دينامياً عميقاً.
والتحليل النفسي هو أحد فروع العلاج النفسي وليس هو كل العلاج النفسي، وليس العلاج النفسي مرادفاً للتحليل النفسي.
وهكذا يمكن تعريف التحليل النفسي بأنه عملية علاجية يتم فيها اكتشاف المواد المكبوتة في اللاشعور، وهي في جملتها خبرات مؤلمة، ودوافع متصارعة، وصراعات قوية، ويتم تحويلها من اللاشعور إلى الشعور عن طريق التعبير اللفظي والتداعي الحر وتحليل الأحلام.

المفاهيم الخاصة بالتحليل النفسي:
1-      صدمة الميلاد: وهي الصدمة التي يعيشها الفرد في طفولته نتيجة انفصاله عن رحم أمه وخروجه منه إلى معاناة في مراحل النمو المتتالية.
2-      عقدة النقص: ويقصد بها وجود قصور عضوي أو اجتماعي أو اقتصادي يؤثر على الفرد نفسياً ويجعله يشعر بعدم الأمن والدونية.
3-      أسلوب الحياة : وهو الاسلوب الذي ينمو مع الفرد تدريجياً والذي يدور حول التفوق وتحقيق الذات. ولكل فرد أسلوب خاص به في أي منحى من مناحي الحياة سواء العملية أو الاجتماعية.
4-      الغائية: وهي الهدف الأسمى والأساسي في حياة الفرد.
5-      الإرادة: وهي القوة المتكاملة للشخصية وقدرة الفرد على اتخاذ القرارات.
الجهاز النفسي:-  ويتكون الجهاز النفسي عند فرويد من عدة مكونات هي :
·         الهو Id :- وهو كل موروث، وهو منبع الطاقة النفسية، وهو طبيعة الإنسان الحيوانية (الدوافع الفطرية والجنسية والعدوانية) وهو جانب لا شعوري عميق.
·         الأنا Ego :- وهو مركز للشعور والإدراك الحسي سواء الداخلي أو الخارجي، وهو الوسيط في حل الصراعات بين الهو وبين الأنا الأعلى.
·         الأنا الأعلى Super-Ego :- وهو ذلك الجزء في الشخصية الدي يتكون من: الدين والعادات والتقاليد والعرف والمعايير الاجتماعية والقيم والحلال والحرام والصواب والخطأ والجائز والممنوع، وهو لا شعوري، وهو بمثابة الرقيب أو الضمير بالنسبة للفرد.
6-      اللاشعور:-  تنقسم الحياة النفسية عند فرويد إلى ما هو شعوري (يعيه الفرد) وما هو لا شعوري (لا يعيه الفرد). وتوجد درجتان من اللاشعور هما: ما قبل الشعور ويتضمن ما هو كامن ولا شعوري ولكنه متاح للحصول عليه بالطريقة العادية، ومن السهل  استدعاؤه مثل الذكريات الشخصية للفرد. أما اللاشعور (العميق) فيتضمن الأمور أو الخبرات المكبوتة التي يتطلب إخراجها إلى الشعور جهداً تحليلياً خاصاً لما يحتويه من خبرات غير مرغوبة أو مؤلمة، ويظهر أحياناً في الأحلام.
7-      الغرائز:- حدد فرويد غريزتين رئيسييتين هما غريزة الحياة وغريزة الموت. وركز تركيزاً خاصة على الغريزة الجنسية إذ اعتبرها مصدراً رئيسياً من مصادر الأمراض النفسية في حالة عدم إشباعها. وقد عدّل فرويد مصطلح الغريزة الجنسية إلى لفظ الليبيدو Libido أي الطاقة الجنسية. وتمر هذه الغريزة في نموها بحسب مراحل النمو عند فرويد وهي: المرحلة الفمية، المرحلة الشرجية، المرحلة القضيبية، مرحلة الكمون، والمرحلة التناسلية.

وهناك اتجاهان رئيسيان في التحليل النفسي:
التحليل النفسي الكلاسيكي: ورائده سيجموند فرويد Freud.
التحليل النفسي الحديث: وله أكثر من رائد وهم الفرويديون الجدد new Freudians . أمثال كارل يونج Jung، آنا فرويد Anna Freud، ألفريد آدلر Adler، كارين هورني Horney، أوتو رانك Rank، إيريك فروم Fromm، هاري سناك سوليفان Sulivan.
وعلى الرغم من التكامل بين اتجاه التحليل النفسي الكلاسيكي والتحليل النفسي الحديث، فإن بينهما اختلافات تظهر عند مقارنة آراء سيجموند فرويد رائد التحليل النفسي الكلاسيكي، ورواد التحليل النفسي الحديث. كما هو في الجدول التالي:

التحليل النفسي الكلاسيكي
التحليل النفسي الحديث
من مفاهيمه الأساسية: الغرائز، والجنسية الطفلية، وعقدة أوديب (إليكترا)، والحتمية البيولوجية، والتركيز على العمليات اللاشعورية.
من مفاهيمه الأساسية: العوامل الثقافية والنفسية والاجتماعية، وبنية الشخصية والتكيف والخبرة الشعورية إلى جانب اللاشعورية.
تطبيقه علاجياً مع المرضى العصابيين الذين يتحملون المدة الطويلة للتحليل الكلاسيكي.
تطبيقة علاجياً: مع المرضى متنوعي الاضطراب مثل مرضى اضطراب الشخصية والذهان.
عدد جلسات العلاج: عادة 4-5 جلسات أسبوعياً.
عدد جلسات العلاج: 2-5 جلسات أسبوعياً.
يستخدم سرير العلاج.
يستخدم سرير التحليل أو وجهاً لوجه.
أهداف العلاج تؤكد إعادة بناء الشخصية.
أهداف العلاج تؤكد الأداء الوظيفي الحالي إلى جانب إعادة بناء الشخصية.
أسلوب العلاج يؤكد حياد المحلل.
المحلل يكون أكثر نشاطاً وتوجيهاً.
أسلوب العلاج يؤكد على فنيات التداعي الحر والتفسير، وتحليل التحويل، وتحليل المقاومة.
أسلوب العلاج يتنوع وقد يستغنى عن التفسير مع التأكيد على تحليل التحويل.

(سرى، 2000).



صاحب النظرية:-  (ألفريد آدلر Alfred Adler)

ولد ألفريد أدلر في عام 1870 في إحدى ضواحي مدينة فيينا عاصمة النمسا، لأب يهودي يعمل في تجارة الحبوب، وكان ترتيبه الثاني في عائلة من ستة أطفال، وعندما كان آدلر في الثالثة من عمره توفي أخوه الأصغر بسبب "الدفتريا" في الفراش المجاور له، وقد عانى هو نفسه من الكساح وغيره، كما أنه أصيب -في الرابعة من عمره-  إصابة خطيرة بداء الرئة Pneumonia كادت تودي بحياته، وكان لكل هذا أكبر الأثر فيه، فقبل بلوغه سن الخامسة كان قد اتخذ قراره بأن يصبح طبيباً بشرياً حتى يتمكن من "محاربة الموت" على حد تعبيره.
كان آدلر تلميذاً متوسطاً في تحصيله العلمي في المدرسة، وقد قدم أحد المدرسين نصيحة لوالده بأن يرسله ليتعلم مهنة ما لعله يفلح فيها أكثر من المدرسة، وكان آدلر ضعيفاً في موضوع الرياضيات، لكنه عن طريق المثابرة والجد والعمل ارتفع مستواه حتى أنه أصبح أفضل طالب في صفه.
ولقد أصبح أدلر طبيباً بشرياً بعد أن تخرج من كلية الطب جامعة فيينا عام 1894 وفي البداية تخصص في طب العيون، لكنه أصبح ممارساً عاماً فيما بعد، قبل أن يتحول اهتمامه إلى علم النفس، وكان من أول من اهتموا بنظريات سيجموند فرويد، كما اعترف بأن هذه النظريات قد فتحت طريقاً جديداً لتحديث وتطوير علم النفس.
وانضم آدلر إلى جماعة المناقشة التي أنشأها فرويد في عام 1902، وفي عام 1910 أصبح آدلر رئيساً لمجمع التحليل النفسي بفيينا، وبتزكية من فرويد نفسه، لكن الخلافات سرعان ما دبت بينهما، وأصبح الخلاف بين وجهة نظره ووجهات نظر كل من فرويد ويونج أكبر من أن يتغاضى عنها، مما أدى إلى استقالته في عام 1911 مكوناً مع بعض زملائه جماعة "البحث الحر في التحليل النفسي"، وغير اسمها في العام التالي إلى جماعة "علم النفس الفردي".
إنه من الواضح أن كل أعمال آدلر تدين بالكثير لزملائ السابقين، ولكنه كان يحمل في داخله طريقة مختلفة ومستقلة في وصف وعلاج مشاكل البشر.
كما قلنا فإن آدلر شكل جماعة "علم النفس الفردي" في عام 1912 والتي أكدت عل أهمية "النظرة الشاملة" لشخصية الفرد، وكلمة "الفردي" قد استخدمت هنا للتأكيد على تميز واختلاف كل شخصية عن الأخرى...، وعن عدم إمكانية تقسيم أو تجزئة الشخصية بل وجوب النظر إلى الشخصية على أنها وحدة لا تتجزأ.
خلال الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918)، خدم آدلر في جيش بلاده طبيباً في قسم الأمراض النفسية والعصبية في إحدى المستشفيات العسكرية، وقد جعلته فنرة الخدمة العسكرية أكثر إدراكاً لأهمية وضرورة نشر أفكاره.
في عام 1935 ذهب إلى الولايات المتحدة واستقر هناك، وكانت شهرته قد ذاعت هناك أيضاً، فتم خلق منصب جديد -خصيصاً له- في كلية الطب في لونج آيلاند Long Island College Of Medicine : حيث تولى أستاذية علم النفس الطبي، وفي عام (1935) بدأت مدرسة ألفريد آدلر في إصدار مجلتها "الجريدة الدولية لعلم النفس الفردي".
ولقد توفي آدلر في 28 مايو عام 1937 عن عمر يناهز السابعة والستين عاماً متأثراً بأزمة قلبية مفاجئة خلال رياضته الصباحية (المشي)، وبعد أن ألقى محاضرة واحدة على طلبة جامعة أبردين(Aberdeen) في اسكتلندا. (آدلر، 2005).

والفروق بين سيجموند فرويد رائد التحليل النفسي الكلاسيكي، وألفريد آدلر رائد التحليل النفسي الحديث ومؤسس علم النفس الفردي تتجلى في الجدول التالي الذي يقارن بينها:-

سيجموند فرويد
ألفريد آدلر
الإنسان كائن بيولوجي.
الإنسان كائن اجتماعي.
الحاجات البيولوجية هامة.
الحاجات الاجتماعية هامة.
الغرائز والدوافع هامة.
الميل إلى الانضمام إلى جماعة دافع هام.
الإنفعالات لا يسيطر الفرد عليها.
الانفعالات يمكن السيطرة عليها.
الجنس هام جداً.
الجنس أقل أهمية.
الشخصية (الجهاز النفسي) مكونة من الأنا الأعلى والأنا والهو والغرائز.
الشخصية تكوين كلي لا ينقسم.
عقدة أوديب وعقدة إليكترا عالمية لدى الأطفال.
عقدة أوديب وعقدة وإليكترا ليست بهذه العمومية.
العلاج طويل الأمد، والعميل مستلق على السرير لا يرى المحلل.
العلاج مختصر ووجهاً لوجه.

(سرى، 2000).


نظرية الشخصية Theory of Personality:
إن مفهوم الشخصية عند آدلر يرتكز أساساً على مبدأ فهم شخصية الفرد وطبيعته الداخلية مما تستلزم الكشف عن الإطار الاجتماعي الذي يعيش فيه الإنسان، من حيث هو كائن إجتماعي، تتشكل حياته من خلال المعايير الأخلاقية والثقافية والاجتماعية. وبما أن الانسان محدد بالروابط والعلاقات الاجتماعية فلا بد من فهم هذه العلاقات الاجتماعية التي يتواجد فيها الفرد. ويشير أدلر أن للظروف الاجتماعية والاقتصادية أثراً هاماً على دوافع سلوك الانسان وعلى تكوين تفكيره، فالانسان ليس كائناً معزولاً عن البيئة الاجتماعية التي يعيش فيهاً، بل هو كائن اجتماعي قادر على خلق شخصيته من خلال نشاطه الذاتي. كما ركز آدلر على موضوع علاقات الإنسان ووجوده الاجتماعي، وذلك من خلال الكشف عن العلاقة بين الشخصية والمجتمع، وكذلك في الكشف عن العوامل الاجتماعية التي تحدد سلوك الكائن البشري وميوله الاجتماعية ودينامية التفاعل بين العالم الخارجي للشخصية وعالم العلاقات العامة.
وكذلك من تصورات آدلر للفرد والبشرية فقد كان يعتقد بأن كل فرد هو فريد وواع، وإنما أعطى نظرته لكل البشرية بنفس النظرة، وقد كان لآدلر نظرة  تفاؤلية جداً فيما يتعلق بالتقدم الاجتماعي، وكما كان مهتما بالتحسن الاجتماعي ابتداءً من الطفولة. وكان آدلر مهتما بالإرشاد المدرسي والعيادات. وقد كان مؤمناً بالقوة الخلاقة والمبدعة للفرد، وهذا ما يعكس فكرته بالرغبة الاجتماعية والاعتقاد بأن الناس قادرين على التعاون من أجل خلق مجتمع سليم ومقبول خلقياً، ولتصويره لنا بأننا قادرون على الشعور بالعطف والحب وتقمص بعضنا بعضاً. (رمزي، 1998).

أنماط الشخصية:
قسم ادلر أنماط الشخصية في بداية حياته إلى تفاؤلية ، عدوانية، انطوائية ، ومنبسطة. ثم طورها عام 1935 مضيفا إليها درجة فاعلية الشخص ودرجة اهتماماته الاجتماعية ومن ثم خرج بالتقسيم التالي:
·         النوع المتمسك بالقواعد The Ruling Dominant Type : لديه درجة عالية من الإصرار والسيطرة على الحياة ولكنه على درجة عالية من العدوانية، كما يعاني من ضعف شديد في الاهتمامات الاجتماعية.
·         النوع النفعي (النوع المتعلم للأخذ) The Getting-learning Type : يتوقع إشباع حاجاته. لديه اهتمامات اجتماعية ولكنها ضعيفة.
·         النوع الانسحابي The Avoiding Type : يتسم الفرد بالانسحابية وضعف النشاط وعدم القدرة على تحقيق أهدافه. ولذا فان اهتماماتهم الاجتماعية ضعيفة بالمقارنة بكل المجموعات الأخرى.
·         النوع الاجتماعي The Socially -useful Type : نمط سوي نشط للشخص أهدافه التي يسعى لتحقيقها في حدود مصالح المجتمع ذلك أن لهم أهداف اجتماعية واضحة.


العوامل المؤثرة على نمو الشخصية:
1-      العوامل البايولوجية ولعل من أهمها حتمية الشعور بالضعف في بداية الحياة، وأيضا غريزة العدوان.
2-      خبرات الطفولة المؤلمة والمؤكدة لعجز الفرد.
3-      الأحداث الحياتية.
4-      وضع الطفل في الأسرة (ترتيب الطفل في الأسرة والطفل الوحيد).
           
المسلمات والمفاهيم الأساسية للنظرية :-
1-      مشاعر النقص و العجز والكفاح من اجل التفوق والكمال كبديل لنظرية الجنس:-
يمثل الشعور بالنقص Inferiority Feeling في الإنسان و الذي يرتبط بالعجز الطبيعي في بداية الحياة وما يدعمه من عوامل أخرى كالمرض و الإصابات، ثم العجز عن مواجهة الموت الأساس لدافع الكفاح من اجل التغلب على مشاعر النقص والعجز، ثم من اجل التميز Superiority والكمال ، وهذا الدافع يعتبر سويا من وجهة نظر ادلر إذا بقي الفرد محافظا على أهدافه الاجتماعية، إلا انه قد يصبح مرضيا إذا فقد الفرد أهدافه الاجتماعية.
وقد وصف داين كميرير Dinkmeryer الحقيقة الأساسية لحياتنا كانت في كيفية وصف آدلر لفكرة الكفاح من أجل التفوق بالمعنى العام للكلمة. وكذلك لم يقصد آدلر بالكفاح من أجل التفوق بأن كل واحد منا بكافح ليصبح أعلى من أي شخص آخر في المركز أو الامتياز، ولكن ما عناه الكمال. فيكافح الناس من أجل الكمال. وقد وصف ذلك آدلر بألفاظ متباينة، الكفاح نحو الأعلى، والاندفاع من أسفل إلى أعلى، أو الدفع من السلب إلى الإيجاب، هذا الدفع العظيم للأعلى يوازي النمو العضوي، وهو جزء ضروري في الحياة فكل شيء تقوم به يتبع دفع وتوجيه هذا الكفاح الذي يعمل باستمرار ونحن لا يمكن أن نخلو منه لأنه الحياة نفسها، فكل شيء يتم بهذا الكفاح من أجل التفوق والكمال واعتماداً على مفهوم دارون، ومفهوم التطور، قال آدلر: بأن كل الحياة تعبر عن نفسها كحركة مستمرة نحو هدف المحافظة على الفرد والنوع. ونبلغ هذا الهدف عن طريق التكيف للبيئة والسيطرة عليها.
وقد أضاف آدلر على مفهوم الكفاح من أجل التفوق ما يلي:-
‌أ.        إن الكفاح يعمل من أجل زيادة التوتر بدلاً من تخفيفه بعكس فرويد، لم يعتبر آدلر أن دافعنا الوحيد هو تخفيض التوتر والمحافظة على حالة توازن أو حالة خلو من التوتر. فالكفاح من أجل الكمال، مع أفكار الأعلى، الأكثر والزيادة المرتبطة بها لا تتطلب المزيد من إنفاق الطاقة والجهد. واعتقد آدلر بأن الكائن الحي يحتاج تماماً إلى عكس الاستقرار والهدوء.
‌ب.     إن الكفاح من أجل التفوق يظهر في كل من الفرد والمجتمع. واعتبر آدلر أن الأفراد والمجتمع كشيئين مترابطين ويعتمد كل منهما على الآخر، لذا وجب على الناس أن يعملو بطريقة بناءة مع بعضهم البعض لصالح الكل، واعتبر آدلر أن الفرد ليس في صراع مع ثقافته وإنما هو متجاوب منسجم كليا معها. (رمزي، 1998).


2-      العدوان: ( Aggression )
 بالرغم من أن ادلر هو المبتكر لفكرة العدوان التي قال بها فرويد فقد قام بتعديل وتطوير الفكرة من خلال أعماله المتتالية ، ويمكن إيجاز ذلك في :-
·         العدوان:- إحساس بالكره نحو مشاعر العجز وعدم القدرة على تحقيق الإشباع ، ويمكن للعدوان أن يتحول إلى طرق عديدة عندما لا يستطيع الفرد توجيهه للموضوع الأساسي. ومنها تحول الدافع العدواني إلى العكس كالغيرية، تحويل طاقة العدوان إلى دافع بديل آخر، تحويل العدوان إلى هدف آخر، تحويل العدوان إلى الذات.
·         ربط ادلر فكرة العدوان من اجل التغلب على مشاعر العجز والنقص بالذكورة Masculinity ، لما يرتبط بها بايولوجيا وثقافيا من مشاعر التميز والقوة، إلا انه قلل ممن أهمية ذلك فيما بعد.
·         ربط العدوان بالكفاح بالبحث عن التميز Striving for Superiority.
·         و أخيرا ربط العدوان بالكفاح من اجل تحقيق الذات والكمال Striving for perfection.

3-      الحاجة للحب:
بالرغم من أن العدوان دافع طبيعي من وجهة نظر ادلر لتحقيق ذاته ، فإن وجوده لا ينفي حاجة الإنسان للحب والعاطفة ولذا فهو يكافح من اجل تحقيق ذلك.

4-      الغائية:
يعتبر ادلر اقل تشاؤما من فرويد في نظرته لفاعلية الإنسان في مواجهة الحتميات البيولوجية، حيث يرى أن الفرد يسعى بفاعلية لتحقيق غايات و أهداف يسعى من خلالها لتحقيق التميز والكمال والتغلب على مشاعر العجز. لقد تبنى فكرة ( فيهينغر  Vaihinger ) عن الغايات المثالية معتبرا الغاية (الهدف النهائي) بأنه ذاتي، وان له معناه الشخصي لتحقيق وجود إيجابي للفرد (فكره إنسانية كان لها أثرها على علماء النفس الإنساني)، إذاً فالفرد موجه بهدف Goal-directed (قد يكون لا شعورياً)، هذا الهدف يمثل الطاقة الإبداعية الغامضة للحياة Mysterious creative power . ولقد استخدم أيضا مصطلح Guiding self – ideal للإشارة إلى الغائية الذاتية الموجهة للفرد معتبرا إن هذه الغائية هي الأساس الموحد للشخصية. نظرا لوجود خطط لا شعورية للسيطرة على مشاعر العجز يمكن أن تكون بعض الأهداف الموجهة لنشاط الفرد خيالية لتتفق مع تلك الخطط.

5-      الاهتمام الاجتماعي: ( Social Interest )
يظهر الاهتمام الاجتماعي من خلال علاقة الفرد بالآخرين، حيث لا يستطيع أي من الافراد أن ينفصل كليا عن المجتمع وعن الالتزامات نحو هذا المجتمع، وأكد آدلر أن الميول الاجتماعية عبارة عن تعويض حقيقي يقوم به الفرد تجاه الآخرين بسبب ما يعانيه أفراد الجنس البشري من ضعف طبيعي، لذا ما يقوم به الفرد من كفاح من أجل التفوق يأخذ طابعا اجتماعيا وليس فرديا. ويحل المثل العليا والقيم لمجتمع كامل محل الطموح الشخصي، والمنفعة محل الأنانية، فبالعمل من أجل الصالح العام يعوض الانسان ضعفه، وحسب مفهوم آدلر فإن الميل الاجتماعي فطري وإن الانسان مخلوق اجتماعي بطبيعته، وهذا لا يظهر تلقائيا وانما بالتوجيه والتدريب، فالوليد يجد نفسه منذ الولاة في موقف يتطلب التعاون مع الآخرين من أعضاء العائلة، ومن ثم مع الآخرين. وقد أكد  آدلر على أهمية تأثر الأم في تعليم الطفل مفاهيم التعاون والرفق والشجاعة، وفي هذا يقول آدلر: "إذا شعر الفرد بأنه متحد مع الآخرين يستطيع أن يعمل بشجاعه مع محاولاته في التغلب على مشاكل الحياة، فالطفل عندما يصبح راشدا وينظر إلى الأخرين بعين العداء والريبة سوف يتعامل مع مشاكل الحياة بنفس الاتجاه. فالاشخاص الذن لا يملكون شعور بالاهتمام الاجتماعي يصبحون اشخاصا غير مرغوب فيهم اجتماعيا" (رمزي، 1998).
ويسعى الجميع للكفاح من اجل التغلب على مشاعر العجز، ولا فرق بين الأسوياء والعصابيين في ذلك، كما يمثل العدوان دافع طبيعي مرتبط بهذا الكفاح، إلا أن الفرق بين المجموعتين هو وجود أهداف اجتماعية للأشخاص الأسوياء مما يعني توجيه العدوان وتهذيبه ليكون اجتماعيا وليأخذ شكل اجتماعيا مقبولا. كما تنعدم النرجسية المرضية لدى الأسوياء، في حين تنعدم الأهداف الاجتماعية ويمارس العدوان والنرجسية بشكل صريح عند العصابيين.

6-      أسلوب الحياة: (Life Style )
استخدم ادلر مصطلح علم النفس الفردي ليؤكد الطبيعة الذاتية لكفاح الفرد من اجل تحقيق أهدافه التي يسعى من خلالها للسعي للتميز في الكمال (هذه الفكرة تؤكد التوجه الإنساني لأدلر).
ويمثل مفهوم آدلر عن اسلوب الحياة نظرته للشخصية الانسانية من حيث تنظيمها واتساقها وتفردها، فيعتقد أن كل الأهداف النهائية تدور أساسا نحو التفوق. إن أسلوب الحياة هو مبدأ النظام الذي تمارس بمقتضاه شخصية الفرد وظائفها، وإن الكل الذي يأمر الأجزاء وأسلوب الحياة هو المبدأ الاساسي الفردي عند آدلر فهو المبدأ الذي يفسر لنا تفرد الشخص. ينشأ هذا الأسلوب في مرحلة الطفولة المبكرة أي في حوالي الأربع سنوات الأولى في حياة الطفل وتنصهر خبرات الحياة التالية في هذا الأسلوب، ولذلك فإنه من الصعب تغير خط الحياة فيما بعد ذلك. إن النمو المبكر لهذا الاسلوب يقوم على أنواع الخبرات التي يمر بها الطفل، مثل خبراته التي يشعر بها بالنقص أو العجز فيها يعمل على إشباع حاجاته، والفروق والاختلافات بين أساليب حياة الأفراد يمكن أن ترد إلى مصادر مختلفة تكمن في الظروف المختلفة لكل فرد في النواحي البدنية والنفسية والإجتماعية. (رمزي، 1998).

7-      ترتيب الميلاد: ( Birth order )
إن مركز الفرد في الأسرة يقوم بدور كبير في تحديد نفسيته، وذلك لأن مركز الفرد في الأسرة يترك طابعا بارزا في أسلوب الحياة في الفرد. كما تنشأ كل المصاعب التي تعوق النمو من شدة المنافسة وقلة التعاون في ذلك المحيط.
لذا يجب أن يدرس الفرد دائماً في إطار علاقاته مع الآخرين، لأن هذه العلاقات الاجتماعية الأولى تستعمل من قبل النفس المبدعة في بناء أسلوب الحياة. والتسلسل الولادي هو أحدث المؤثرات الاجتماعية المهمة فهنالك اختلافات كبيرة بين الأول والثاني وثالث في الأسرة، وهو نتيجة للخبرات المتميزة التي يمر بها كل فرد بوصفه عضواً في جماعة اجتماعية. فالطفل الاول يحصل على اهتمام كبير من والديه حتى يأتي الطفل الثاني لينافسه على هذا الاهتمام، ومن هنا تؤثر هذه الخبرة في الطفل الأول بطريقة متباينه فقد يصبح لبعض الوقت مشكلة سلوكية. وهنا أشار آدلر أن مثل هذا الموقف يؤثر على نظرة الشخص للحياة حيث الأطفال الأوائل في الغالب متجهون نحو الماضي وتواقون إليه ومتشائمون من المستقبل، أما الطفل الثاني فهو لم يجرب مركز السلطة والاهتمام ولم يواجه بصدمة التنازل المفاجئ عن مركز الاهتمام. كما أن تجربة الآباء في معاملته تختلف إذ تصبح أكثر هدوءا. ومن هنا فالطفل الثاني مدفوع للحاق بأخيه الأكبر والتفوق عليه وهو أكثر تفاؤلاً بالمستقبل. أما الطفل الأصغر فهو الطفل المحبوب للعائلة، فهو ينمو بسرعة ملحوظة ويكون أكثر إنجازاً في عمله أو قد يحدث العكس، فإذا دلل لدرجة كبيرة بحيث لا يحتاج لأن يتعلم ويعمل أي شيء بنفسه فإنه يصبح اعتمادياً وسيجد صعوبة في حل مشاكله. أما الطفل الوحيد فهو مركز اهتمام العائلة ومن المتوقع أن يتعرض لصدمة عنيفة عندما يذهب إلى المدرسة، حيث يدرك أنه لم يعد مركزاً للاهتمام كما أنه لم يعتد على المشاركة والتنافس على المركز ومن المحتمل أن يشعر بخيبة أمل قاسية.

8-      التعويضCompensation
يعتقد آدلر أن الشعور النقص قائم في نفوس الناس جميعاً دون استثناء، وقد ذكر أن الشعور بالقصور ليس بذاته أمراً شاذاً بل هو العلة في كل تقدم وصل إليه الجنس البشري. ويرى آدلر أن الشعور بالنقص يدفع الفرد منذ الصغر إلى البحث عما يضمن له الأمن ويخفف شعوره بالذل والضعف، ويحاول الفرد التعويض عن النقص أو الضعف الموجود لديه. (رمزي، 1998).
 
طبيعة سوء التوافقNature of maladjustment :
أشارة إلى ما اعتقده آدلر فإن عملية االتطور النفسي والاجتماعي تقرر ما اذا كان سلوك الفرد جيداً أم سيئاً. ولا يحسم هذا الأمر فطرياً. إن حقيقة الطفل يولد ضعيفاً وعاجزاً بمقارنته مع الراشدين. ونتيجة لذلك ولوعي الطفل لهذه الظروف يحاول أن يصنع حداً لذلك، وأن يجد مكانته بين أنداده من البالغين، ومن الناحية الأخرى فإن تزود الطفل بمشاعر عدم الجدارة والاعتمادية والشك في علاقته مع الآخرين فقد يلجأ إلى منطق خاص به ليخفي مخاوفه ومشاعره حول النقص الذي يعاني منه، وبهذه الطريقة فإن الطفل قادر على أن يتزود باللاموضوعية واللاواقعية، في تعامله مع عالمه، ولكن هناك أيضا شعور سطحي فعال بالتفوق ليعوض عن حالته اللاشعورية بمشاعر النص والدنيوية، وفي هذا الموقف يكون رؤيته على أنه غير متكيف.
كما أن سوء التوافق (عدم التكيف) فسر حسب منهجية آدلر في تعريفه للعصاب، حيث وصف أنسباشر Ansbashacher نظرية آدلر حول العصاب فيما يلي:
1-      وجود اعتقاد خاطئ لدى الفرد حول الذات والعالم. وهذا لكون الفرد لديه أهداف خاطئة واسلوب حياة خاطئ.
2-      الفرد سوف يلجأ إلى أشكال مختلفة من السلوك الشاذ بهدف حماية اعتقاده عن ذاته.
3-      مثل هذه الحماية تحدث عندما يواجه الفرد بمواقف يشعر بخلالها بأنه سوف لن ينجح بمقابلتها.
4-      الخطأ يتألف من كون الفرد متمركزاً حول ذاته بدلاً من أن يأخذ بالاعتبار الجنس البشري.
5-      الفرد لا يكون مدركاً وواعياً لهذه العمليات.

فكل عصاب يمكن فهمه على أنه محاولة لتحرير النفس من مشاعر النقص في محاولة لكسب الشعور بالتفوق، وهناك وجهة نظر أخرى لتطوير السلوك اللاتكيفي بربطه مع وهن العزيمة أو التثبيت.
فالشخص الأقل عزيمة لا يستطيع أن يسعى لاحتمالية كسب المعركة، أو حتى حل المشكلات أو حتى التحرك لإيجاد حلول ممكنه. مثل هذا الشخص ليس لديه الثقة في قدراته الخاصة، وقد أشار آدلر إلى أن كل سلوك مقصود وموجه نحو هدف. فالسلوك السيء له أهداف، وقد وجد أن الأطفال سيئي السلوك هم أطفال فقدوا التشجيع من قبل المحيطين بهم، وهم لا يعتقدون بأن بإمكانهم الانتماء من خلال طرق مفيدة، ومن هنا فإنهم يبحثون عن الانتماء من خلال السلوك اللاسوي. (رمزي، 1998).


الطرق العلاجية التي استخدمها ادلر في نظريته
لقد استخدم ادلر عدداً من الأساليب العلاجية في معالجة الحالات التي تعامل معها، ومن الأساليب التي ركزت عليها نظريته:
1-      استراتيجة العلاقة (بين العميل والمعالج).
2-      أسلوب المقارنة.
3-      اكتشاف نمو الحياة عن طريق عدة طرق منها- تحليل الأحلام- ترتيب الميلاد وخبرات الطفولة واستدعاء الذكريات والخبرات.

1-      استراتيجية العلاقة: فقد تبين من أسلوب المعالجة التي اتبعها ادلر أنه رفض فكرة التنويم المغناطيسي، حيث أن ادلر استبدل السرير بالكري العلاجي، وكذلك أعطى ادلر الحرية الكاملة للعميل في عملية الجلوس، أو الوقوف والتجول في غرفة العلاج، وكذلك اعتبر ادلر التنويم المغناطيسي هو محاولة استخدمها أو أسلوب تم استخدامه مع العميل حتى يعفي العميل من أي من المسؤوليات الشخصية والاتجاه الذاتي، وقد اعتقد ادلر أن مسؤولية المعالج هي جعل الحياة أوضح للعميل.
وقد ركز ادلر على أن المعالج عليه التقيّد بثلاثة أهداف أثناء عملية العلاج وهي:
-        أن يرى المعالج من خلال وجهة نظر عميله.
-        أن يفهم المعالج لماذا هو يسلك كما يسلك العميل.
-        أن يعمل المعالج على إرشاد العميل بناءً على ما يرى من العميل.

واعتقد ادلر أن المعالج إذا ما تم اتباع هذه الخطوات الثلاث يعني أنك ماذا تفعل من أجل التغير، مما يؤدي ذلك وبشكل اتوماتيكي لأن هناك أخطاءً قد حصلت في الهدف الأول في عملية العلاج الذي إذا بقي سيؤدي إلى احباط العميل لعملية التكيف، وإن معرفة الخطأ تؤدي الي ايجاد البديل الذي يستطيع تعديله، وتهذيب الشعور الاجتماعي وهو مظهر واحد لهذا العمل التصحيحي، وهنا يبرز دور المعالج في مساعدة العميل وتشجيعه على تحمل المسؤولية حتى يطور العميل احساسه بالثقة بالنفس وثقته بالآخرين.

2-      اسلوب المقارنة: لقد ذكر آدلر بهذا الخصوص ان عملية استخدام اسلوب المقالانة مع العميل من اجل الوصول الى خطوط الحياة من قبل العميل بعد أن يؤكد بنفسه بأنه لا يوجد لديه نقص، فمن هذا الاسلوب يستطيع المعالج وضع نفسه في مكان العميل ويسأل ما هي الاهداف التي من الممكن البحث عنها بواسطة استخدام نفس طريقة الشخص. وقد اشاد آدلر بأن هناك أهدافا متعددة تساعد العميل تستولي على المشاعر والاتجاهات لديه، والمعالج من خلال اللقاء الاول يستطيع ان يتوقع اسلوب حياة المريض. ومن مظاهر اسلوب المقارنة أيضا ما يخص في العلاقات الاجتماعية للعميل، يظهر واضحا من خلال نشاطاته اليومية والدينية، والوقت الذي يكرسه في العلاقات الاجتماعية.
3-      اكتشاف نمط الحياة عند العميل: إن الهدف من عملية العلاج والارشاد عند آدلر ينمثل في كيفية الوصول بالعميل بالوعي بنمط حياته، وذلك بعد أن يفهم المعالج اسلوب حباة الفرد، وهنا يكمن دور المعالج في عملية تهذيب واعادة تربية العميل في الاتجاه الذي يمثل الأنماطا واهدافا أكثر دقة وصحة، وقد اشار ادلر بأنه يمكن اكتشاف نمط الحياة عند العميل بعدة طرق منها:
¨      تحليل الحلم:
لقد استخدم ادلر اسلوب تحليل الحلم في عملية العلاج حيث فسر الاحلام بأنها طريقة واسلوب لتحقيق غايات في نفس العميل، فسواء أكان الشخص يقظاً أو نائما فلا بد وأن يحدد سلوك العميل في الحالتين. فيقول ادلر أن الأحلام ليست إلا تكرارا انفعاليا للخطط والاتجاهات التي يريد أن يكون عليها سلوكه في حالة اليقظة.
بينما يرى فرويد أن الغاية من الأحلام هو عملية اشباع رغبات الفرد المكبوتة، لكن ادلر يرى أن هذا القول لا يكفي لتفسير المسألة، لأن الناس يحلمون وقليل منهم من يتذكر حلمه في حالة يقظته، فأين الإشباع؟ وما جدوى الاشباع في حياة الحلم.
ويشير ادلر أن الناس إذا كانوا قد آمنوا عبر التاريخ بقضية الغموض الذي كان يحيط بالاحلام، وأن اليقين قد سيطر على نفوسهم بما في ذلك من اطلاع على خفايا المستقبل، لو أنهم استطاعوا تفسيرها، فليس هذا سوى جانب بسيط من الحقيقة التي لا تتجاوز النصف، فالحلم انما هو جسر يربط بين المشكلة التي تواجه الحالم والغاية التي يتوق إلى أن يحققها، من أجل هذا يصدق الحلم كثيرا، لان الحالم يستفيد من حلمه درجة تعينه على القيام بالدور المطلوب منه في حل المشكلة وتهيء له الطريق لصدق حلمه.
¨      ترتيب الميلاد:
كما أشار في السابق في هذه النظرية فقد اعتقد ادلر ن عملية تسلسل الولادة هي أحد أهم المؤثرات الاجتماعية في حياة الطفولة التي من خلالها سوف يكون الفرد نمطه في الحياة، رغم أن الاخوة يجمعهم أبوان ويعيشون تحت سقف واحد يجمعهم، ولكن ليس لهم بالضرورة بيئات اجتماعية متطابقة. وأن حقيقة كون الفرد أكبر أو اصغر من اخيه وان اتجاه والديه كان قد تغيير نتيجة لولادة طفل جديد في الاسرة او اكثر من طفل فإنها بالتالي سوف تؤثر كثيراً على شخصية الطفل. وقد أشار ادلر بهذا الخصوص ان تسلسل الطفل عند الولادة يؤدي الي انسحاب عدد من الخصائص والصفات من شخصية الفرد مما تميزها عن غيرها وتعطي لها طابعا مميزاً يختلف بين طفل وآخر داخل البيت الواحد والاسرة الواحدة، فقد يظهر على الطفل الأول بعض الصفات منها الانانية والحسد والاتكالية، واستخدام القوة في فرض سلوكه على الاخوة الاخرين كما اشار ادلر الى أن هناك اهمية كبيرة لدور الام في الاسرة وتقوم بدور مهم في امكانية تمهيد الطريق لاطفالها ولا سيما طفلها الاول لحياة الجماعة وفي تكوين مفاهيم جديدة لديه ولا سيما الميول الاجتماعية وفهم الاخرين وذلك حتى يصبح في المستقبل عضوا صالحا وفعالا في ظل الجماعة التي ينتمي اليها ويصبح لديه القدرة على التفاعل الاجتماعي بكل يسر وسهولة، وقد أشار ادلر إلى ان الطفل الوحيد المدلل يرغب في أن يكون دائما مركز الانتباه اما الطفل المهمل فيكون سلوكه دائما انقيادياً، ويحاول أن يختفي وراء الاخرين، أما العصابيون والمجرمون والمنحرفون كثيراً ما يكونون من الاطفال الاوائل، اما الطفل الثاني أو الاوسط فيتميز بالطموح فهو يحاول على الدوام أن يكون متفوقاً على الأخ الاكبر، وقد يميل إلى الحسد والتمرد ولكن في أكثر الأحيان يكون متوافقاً مع اخوانه.
¨      خبرات الطفولة: لقد اهتم ادلر بأنماط الحياة التي يعيشها الفرد وعلق عليها آثار كبيرة في شخصية الفرد ولا سيما في السنوات المبكرة من حياة الطفل التي اعتبرها ادلر من المؤثرات التي تعد الطفل لاتخاذ اسلوب حياة خاطئ، ومن هذه العوامل:
1)      الناحية الجسمية والعقلية: فقد اشار ادلر إلى ان الاطفال الذين لديهم اي إعاقة جسمية أو عقلية يشعرون بأنهم ليس لديهم القدرة على مواجهة الحياة ومشاكلها، وأضاف إلى أن هذه الفئة من الناس إذا توفر لهم من يوجههم ويشجعهم فهم قادرون على التعويض وتحويل ضعفهم إلى قوة.
2)      الطفل المدلل: فقد أشار ادلر الى أن هذه الفئة من الاطفال المدللين إلى حد كبير قد لا ينمو لديهم الشعور الاجتماعي وقد يصبحون في المستقبل اشخاصاً ديكتاتوريين يتوقون من الاخرين او المجتمع بصفة عامة ان يلبي رغباتهم الانانية المتمركزة حول ذواتهم.
3)      الطفل المهمل: فقد اشار ادلر ان الاطفال الذين يعاملون معاملة سيئة في الطفولة قد يصبحون منحرفين ومجرمين وأعداء المجتمع وذلك في مرحلة الرشد ويتولد لديهم الرغبة في الانتقام.
¨      فهم العميل:
أن عملية فهم العميل من الامور الاساسية في عملية العلاج، وقد اشار ادلر الى فهم العميل يتطلب اعتماد اتجاه متكامل، فكل ما يقوله العميل ويعمله وكل الاعراض التي تظهر عليه وكذلك الاجراءات التي اتخذت او لم تتخذ لإزالة هذه الاعراض، كل ذلك يساعد المعالج بأن يفهم بصورة اكثر وضوحاً عن حياة العميل، وأن كل وسائل علم النفس الفردي لفهم الفرد تأخذ بعين الاعتبار رأي الفرد في كيفية تحقيق التفوق وكذلك قوة شعوره بالنقص، ومدى اهتمامه الاجتماعي.
وقد أشار ادلر أن أفضل وسيلة لفهم العميل بشكل شامل لا بد من التعرف إلى العوامل التالية: ذكريات الطفولة المبكرة وخبراتها، ترتيب الطفل في الاسرة، اضطرابات الطفولة، احلام الليل واليقظة، والاسباب الخارجية للمرض.

طريقة العلاج حسب مفهوم نظرية ادلر:
بناءً على نظرية ادلر فإن الاختلاف بين الشخصية السوية والشخصية العصابية يتمثل فيما اشار إليه اذ قال: إن الفرد وحدة واحدة لا يمكن أن تجزئ نفسها بواسطة قوى الصراع الداخلية المتضمنة في مكونات الشخصية وبنائها، فالشخصية ليست في حالة صراع بين الشعور واللاشعور، ولا في حالة صراع في مكوناتها الهو والانا والانا الاعلى كما جاء في نظرية فرويد، لكن مفهوم الشخصية في مفهوم ادلر هي عبارة عن وحدة ديناميكية تسعى إلى هدف متكامل، ولها أجزاء عديدة تعمل معاً وتخدم هدفاً أساسية في حياة الفرد السائدة. ويؤكد ادلر أن ما يصيب الفرد من فشل يعود أساسا الى القصور في عامل الميل الاجتماعي، وأن سبب فشل الاشخاص المصابين بالامراض العقلية والنفسية، أو المنحرفين، فهو ناجم ناجم عن فقدانهم الشعور بالمحبة نحو الآخرين ونقص في العامل الوجداني في علاقتهم مع الاخرين، فاسلوب حياتهم يقوم اساساً على الانانية، وهدفهم النهائي هو الوصول إلى تفوق وهمي، وتأكيد الذات بطريقة غير سليمة، أي أن الانحراف كما يظهر في كل الامراض النفسية لا ينتج عن الميول الفطرية، بل عن غاية وعن مخطط مفهوم بصورة خاطئة. أي أن المرض ينشأ في أساسه من أن المريض كون لنفسه منذ الطفولة غاية يود تحقيقها تناقض وتتعارض ومطالب الحياة الانسانية، ويرى أن المهمة الرئيسية للسيكولوجية الفردية هي الكشف عن المخطط الداخلي لحياة المريض، وعن القوة الابداعية الغامضة في حياته. وأن الامر في العلاج النهائي يعتمد على ما يلقى العميل ما يلقى عليه من أقوال حتى يعي من خلال مساعدة المعالج له اتجاه حياته لكي يستطيع تغيير نمط سلوكه وتعديله.
وقد اعتبر ادلر أن أهم خطوة في عملية العلاج هي في امكانية الكشف والتعرف على نمط حياة العميل، وذلك من خلال معرفة أعماق العميل الداخلية، وذلك لأن الانحراف ناتج أساساً عن الغاية الموهومة التي كونها لنفسه في مراحل الطفولة. إذ أن الوهم هو الذي يوجه سلوك العصابي، ومن هنا يلجأ العصابي إلى أساليب مختلفة من الأوهام ليتحقق عن طريقها ما يحلم به فيه من رغبة في السيطرة. ولهذا فإن دور المعالج في أن يبدأ بإخراج هذه الافكار في حياة العميل، وجعلها في نطاق الشعور حتى لا تؤثر على حياة العميل، فمن الضروري تعديل الفهم الخاطئ عن الحياة العامة، حتى يتمكن من مواجهة الحقيقة والابتعاد عن الافكار الوهمية التي لا تتطابق نع نطالب الحياة الانسانية، وكذلك الابتعاد عن اسلوب حياته الذي يعتبر شاذاً وأن يقبل الأهداف التي يظهر فبها الميول الاجتماعية والمشاركة الوجدانية مع المجتمع الذي يعيش فيه ومن خلال ذلك نجد أن ادلر قد ركز على عدد من الجوانب الأساسية في عملية العلاج، على الرغم من أنه لم يتبع خطة محددة لكل الحالات التي كان يطبق فيها العلاج الادلري، حيث ترك ادلر الحرية الكاملة للمعالج في اختيار الاسلوب الذي يناسبه في حالة العميل، ولكنه طالب المعالج بالقيام بعدد من الواجبات هي:
توثيق الصلة مع العميل والكشف عن الخطأ في اسلوب حياته ومساعدة العميل في اعادة ثقته بنفسه وتقوية الروح الاجتماعية والاهتمام الاجتماعي للعميل.

الجوانب الاساسية التي ركز عليها ادلر في خطوات العلاج فهي:
·        عدم الاهتمام بالغرائز أو الجنس، بل التركيز على ديناميات الاسرة ومركز العميل بين اخوته وأبويه.
·        مساعدة العميل على التخلص من عقدة النقص، وذلك من خلال اثارة ميكانزمات التحدي لدى العميل، ودفع الفرد من خلال شعوره بالحرمان والاضطهاد للقيام بمحاولات التعويض كردة فعل لاستعادة ذاته.
·        العمل على مساعدة العميل في تصحيح اسلوب ونمط الحياة الخاطئ والخبرات المبكرة بتأكيد ما لدى الفرد من امكانيات وقدرات وإعادة الثقة إلى العميل، فالشجاعة والعطاء الاجتماعي هما ثمار التفكير المنطقي والعقلاني.
·        أما إذا كان العميل طفلاً فإن ادلر كان يلجأ إلى علاج الابوين والمدربين والمربين والاجتماع بهم قبل أن يعالج الطفل.
·        ان مفهوم العلاج عند ادلر يقوم على عدم جعل العميل يهرب إلى اللاشعور وبالتالي عملية الكبت، بل كان يجعل العميل يواجه ما ما يشعر به ويساعده على الاندماج بالمجمتع، والواقع ليشعر العميل ان هناك تشويهاً في نظرية لقيم المجتمع والواقع.


إجراءات عملية العلاج حسب نظرية آدلر:
‌أ.         التأكيد على قوة العلاقة بين العميل والمعالج.
‌ب.     التأكيد على فهم اسلوب الحياة عند العميل وذلك من خلال استخدام التحليل.
‌ج.      التأكيد على أهمية الاحلام  واعتبارها من أهم الامور التي على المعالج أن يفهم من خلالها الاضطراب،لأن الاحلام تمثل العواطف بل قوتها ومصدر سلوك الفرد.
‌د.       التأكيد على عملية التفسير في فهم طرق المحادثة بين العمبل والمعالج، وفهم الاحلام والتخيلات والاعراض والعلاقات الشخصية القائمة بين العميل والاخرين.
‌ه.       التأكيد على أن المعالج لا يقدم النصح ولا يعتمده ولكن قد يشير الى البدائل في امكانية مواجهة المشكلات لدى العميل.
‌و.       التأكيد على المعالج بأن لا يعد العميل بنجاح العلاج حتى في أكثر الحالات توقعا في الشفاء وأن يكتفي فقط في احتمال الشفاء وذلك من أجل تحمل المريض تبعية العلاج ونجاحه.وذلك من أجل التأثير على العميل بأن المسؤلية في شفائه تتركز عليه هو والمعالج يستطيع فقط أن يحدد الأخطاء. (رمزي، 1998).


تقييم النظرية (ما لها وما عليها) :
            ايجابيات النظرية:
1)      مفاهيم نظريته أسهل من نظرية فرويد من حيث الفهم والتطبيق (وقد انتقدها فرويد حيث قال أن علم النفس الفردي كان مفرطاً في التبسيط).
2)      نظرته إلى الذات حولت الدراسة من الهو والأنا الأعلى إلى دراسة الأنا.
3)      كانت مؤثرة نسبيا على أفكار بعض العلماء التحليل النفسي والإنساني.

سلبيات النظرية:
1)      التركيز الشديد على مشاعر النقص والعدوان والنظر إليهما كأساس للنمو الإنساني.
2)      الاعتماد الكبير على الملاحظات العامة عن الحياة اليومية.





الـمــراجــــــــع

أ. آدلر، ترجمة عادل نجيب بشرى، معنى الحياة. المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2005
الزيود، نادر، نظريات الارشاد والعلاج النفسي: ط1. دار الفكر، عمان، 1998

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق