17‏/04‏/2012

نظرية الجشطالت في العلاج النفسي



نظرية الجشطالت في العلاج النفسي
  Gestalt theory

المقدمة :


تعتبر نظرية الجشطالت: نظرية فلسفسة في علم النفس ، ظهرت هذه النظرية في نهاية القرن التاسع وبدايات القرن العشرين ، فقد ظهرت عام 1890 بمقال نشره عالم النفس النمساوي من فينا هو انرنفلز وكانت بعنوان (سيكولوجية خصائص الجشطالت) الا انه لم يهتم احد بما نشر عن هذه النظرية في ذلك الوقت ، كان في ذلك الوقت التيار السائد هو التحليل النفسي ، وعلى اثر ذلك وبسبب قصور هذا التيار ظهرت اتجاهات اخرى منها الاتجاه الجشطالتي على عدد من العلماء الالمان وهم (ويرثمر) و (كوهلر) (كهر) وكوفكا و ليفين ، وقد انتشرت هذه المدرسة الالمانية  الى ان وصلت الولايات المتحدة الامريكية وذلك من خلال كتابين هما علم النفس الجشطالت لكوهلر 1929 ومباديء علم النفس الجشطالت ، لكوفكا عام 1935 فقد حاولت هذه المدرسة ان ترد على المدرسة التحليلية وانتقدتها بانها تعتمد على تحليل وقائع الشعور والسلوك متأثرة  بالعلوم التطبقية في تحليل العناصر مثل الكيمياء والفيزياء وغيرها ثم عادت الجشطالت للظهور بقوة خلال الثلاثينات والاربعينات ردا على السلوكية والترابطية اذا اهتمت نظرية الجشطالت بوحدة  السلوك واخضعتها للتجريب عن طريق المثير والاستجابة ، واعتبرت السلوك مجموعة قوانين واجراءات يمكن من خلالها الشفاء العاجل وايقاف او تغير او زيادة السلوك بطريقة مضبوطة .
الا ان بيرلزهو الذي ارسى دعائم الجشطالت ويعتبر مؤسسها رغم اعتراضه على ذلك (عاقل 1986) ، (جبيوم1963)


                             
                                                                      مراحل تطور نظرية الجشطالت

لقد قسمت مراحل تطور نظرية الجشطالت الى ثلاث مراحل اساسية هي :

المرحلة الاولى : من عام (1949- 1952) وقد كان خلالها العالم بيرلز يعمل على تطور تصوراته الميدانية عن النظرية بمعزل عن نظرية التحليل النفسي من خلال معمله .

المرحلة الثانية : التي تبدأ منذ ان بدأت افكار بيرلز تصل الى مجموعة المعالجين المميزين من خلال معمله والشعبية المتزايدة للكتابين الاثنين ، اما المرحلة الاخيرة والتي تبدأ عندما اصبحت نظرية العلاج الجشطالتي نظرية متكاملة لها ابعادها وطرائقها المميزة والتي تختلف عن النظريات الاخرى في العلاج وهذا تم حوالي عام 1969 م .


تعريف بأصحاب النظرية :

فردريك بيرلز :
يعتبر صاحب هذه النظرية مؤسس نظرية العلاج الجشطالتي وقد ولد في برلين عام 1893 الاسرة يهودية فقيرة وقد حصل على شهادة الطب العام سنة 1920 من جامعة ، وقد منح الدكتوراه الفخرية من لوس انجلوس عام 1950 . عمل مديرا للمكتب الطبي في الجيش الالماني خلال الحرب العالمية الاولى . وعمل مساعدا لجولد شتاين ثم درس في معاهد التحليل النفسي في فينا وذهب عام 1934 الى جوهانزبرغ ومكث فيها حتى عام 1946 اسس خلالها معهدا للتحليل النفسي في جوهانزبيرغ ثم غادرها الى الولايات المتحدة الامريكية واستقر في مدينة نيويورك ومكث فيها مدة عشر سنوات التقى خلالها بالعالم بول جودمان حيث عاصر التمييز العنصري هناك واسس مع زوجته (لورا) معهد نيويورك للعلاج الجشطالتي عام 1952 وقد انتقل عام 1964 الى ولاية كاليفورنيا واسس فيها معهد ايسالن وقد توفي عام 1970 في الفترة التي كان يجهز خلالها لتأسيس مؤسسة جشطالتية في جزيرة فانكوفر .
وقد تأثر بيرلز بكل من جولد شتاين بالتحليل النفسي كما تأثر بفرويد ويونج وادلر وهورني كما انه بدأ حياته في التحليل النفسي وتأثر بالفرويدية وبالفلسفة الوجودية واخذ من الجشطالتية مصطلحاتها متأثرا بكوفكا وكوهلر وكورت ليفين ، وفرتنماير كما تأثر بالفلسفات الشرقية التي كان لها دور في فلسفته وقد الف بيرلز خلال هذه الفترة مجموعة من المؤلفات نشر منها اربعة خلال حياته وتوفي وهو يعد كتابين احدهما في النظرية والاخر في التطبيق العملي وقد قام بنشرها بعد وفاته روبرت سبيتزر .




خلفية النظرية :  theoretical Back ground

كما تم الاشارة الى ان بيرلز : قد بدأ عمله تحليليا حيث تأثر بالمدرسة التحليلية الا انه غير من بعض مفاهيمها وقد استبدل غريزة الجنس عند فرويد بغريزة الجوع في تفسير سلوك الانسان وقد تأثر بنظرة العاطفية وعلاقة الجسم بالعصاب والتركيز على الشكل اكثر من المحتوى واستخدام اسلوب المواجهة كطريقة في العلاج ، وتأثر ايضا بالوجودية فيما يتعلق بمسؤولية الفرد عن افكاره وشعوره وسلوكه ، والتجربة المباشرة وعلاقة (انا- انت) وماذا وكيف اكثر من استخدام لماذا في تفسير الخبرة او السلوك ، واخذ بيرلز من الجشطالتية تعبير جشطالت والاغلاق والتكامل والتنظيم وقد تاثر بالفلسفات الشرقية الا انه لم يركز على الجانب الروحي وقد اتفق معها بالاهتمام المشترك ب هنا here والان now  .
وقد اهتم بالنمو وطريقة حل المشكلات باستقطابها نحو المركز وهو الوعي والاندماج وتماثل الفرد مع نفسه ومع البيئة بهدف تجميع الذات ، كما اشترك معها في تصورها عن مسؤولية الفرد وانه كائن يتحمل المسؤولية ولديه قدرات اكثر مما يعتقد .




مفاهيم النظرية الاساسية (Major concepts)   

هناك عدد من المفاهيم لهذه النظرية والتي يمكن من خلالها فهم النظرية ، ولكن قبل الحديث عن هذه المفاهيم لابد من التعرف على مفهوم كلمة الجشطالت GESTALT ، والتي تعتبر كلمة المانية تعني الشكل ،النمط ، الصورة، الصيغة ، وقد اخذها بيرلز من الجشطالتية وان ابرز هذه المفاهيم هي :

1-    الكلية : ويعتبر هذا المفهوم قلب الجشطالتية ويعني ان الكل اكبر من مجموعة اجزائه لذا فان النظرة الكلية في سلوك الكائن ككل وليس كأجزاء وان ادراكنا لكل هو سابق لادراكنا للجزء والعقل والجسم ليس كما تبين منفصلين بل هما كل واحد .

2-    التنظيم الادراكي : ويعني ذلك بأن تنظيم الكائن النفسي يتجه باتجاه الكل فهو يميل لادراك الاشياء والمواقف ككليات كما ان الكل هو الذي يحدد الجزء وليس العكس كما ان العضوية تميل الى تنظيم مدركاتها كما ان محاولة الفرد تشكيل صورة متكاملة دليل ان صحته ونموه العقلي سليم وهذا يتوقف على عدد من القوانين هي :
الاغلاق – التنظيم – التشابه – التقارب
والاغلاق يعني ان الفرد بطبعه يميل الى اغلاق الشيء الناقص في الشكل مثل رسم الدائر الغير مغلقة فيقول عنها الفرد مباشرة انها دائرة رغم انها غير مكتملة .
والاغلاق يعني ان الشكل الناقص يثير توترا يدفع الفرد لاكمال النقص من اجل التخلص من حالة التوتر ، وقد اشار بيرلز ان الفرد اثناء كفاحه من اجل البقاء يسعى لاشباع حاجات الفرد الملحة وعند اشباعها فانها تتراجع الى الخلف ليحل محلها حاجات اخرى بحاجة الى الاشباع وتهدف هذه العملية الى بقاء الانسان يتجه نحو التطور السليم والنمو الصحي السوي ، وبين بيرلز ان العلاج الجشطالتي يسعى لجعل الفرد اكثر تقبلا وادراكا لبيئته من خلال ما اسماه الشكل مثل الجسم ،شخص، سطح والخلفية GROUND وهو المكان الذي يظهر عليه الشكل او ما يطلق عليه المحتوى .
والخلفية هي الكل والشكل هو الجزء ، وتمثل الحاجة الملحة عند بيرلز الشكل وهي التي توجه سلوك الفرد نحو اشباع الحاجة وعند اشباعها تتراجع الى الوراء لتصبح خلفية وتترك المجال لحاجة اخرى لتصبح ملحة ، ولدى عدم اشباع الحاجة فانها تبقى وتستمر في الحاحها وتدمر التنظيم الكلي للفرد ، ويرى الجشطالتيون ان الشخص السوي هو الذي يلاحظ ذلك ويمارس بشكل مرن ومستمر وهذه العملية تسمى اختفاء الاشياء .

3-    الغرائز : لقد ركز بيرلز على غريزه الجوع واعتبرها اساسية مختلفا عما طرحه فرويد باعطاءه الاهمية لغريزة الجنس وغريزه الجوع ولها مرحلتين:مرحلة ما قبل الولادة الرضاعة ما قبل التسنين ( المص  )وهذه المرحلة تتعلق بعدم  الصبر, ومرحلة المضغ والعض والقضم  مرتبطة بالتخريب  والعدوان .وحتى يتم فهم الاضطراب او السلوك السوي يتم من خلال التدقيق فيما  يتم من سلوك  في  هاتين المرحلتين ( عبد العزيز الفقي 1999)


4- الوعي  والمسؤولية : وهي عملية معرفة بماذا نفكر الان ؟  وماذا نشعر ؟  والوعي يشمل الوعي للذات والبيئة والنشاطات التي نقوم بها فاذا كان الانسان واعيا لنفسه في كل لحظة وواعيا لعمله فانه سيكتشف انه مصدر المشاكل التي يعاني منها وبالتالي سيصبح بامكانه ان يحل هذة المشكلات . والوعي له مجالات مختلفة الوعي الذاتي, والوعي بالعالم , والوعي لما بين الذات والعالم .
5- الاعمال غير المنتهيه : هي المشاعر التي يعيشها الانسان بدون ان يعبر عنها مثل الحزن والالم والغضب والذنب وهي ايضا حاجات غير مشبعة . ان هذه الاعمال غير المنتهية تجعل الانسان مشغولا وحائرا  واذا استمرت فانها تقود الانسان الى التجنب وتشكل خلفية للسلوك الحالي للانسان  وتسبب التوتر ( د.عبد الرحمن عيسوى1984) .


6- الاستبصار : ويعني قدرة الانسان (الكائن الحي) من اعادة تنظيم خبراته بحيث يأخذ معنى جديدا غير السابق ، فكلما كان ادراك الكائن الحي واضحا كان الاستبصار للمواقف اكثر فعالية وامكانية للتوصل للحلول والمشكلات التي قد تواجه الفرد ، وقد اشار بيرلز ان السبب الاساسي وراء سوء التكيف والعصاب لدى الناس ناتج عن قلة الوعي والادراك لمشاعرهم وتركز الجشطالتية على الوجود الحالي للفرد وتعتبر الماضي اعمال ومواقف غير منتهية او غير مكتملة وتركز ايضا على خلق الوعي المستمر والتواصل لدى الفرد والذي يعني ان كل لحظة يمر بها الفرد يكون اكثر اطلاعا على الامور السابقة غير المكتملة ، فعندما يدرك الفرد الخبرات المؤلمة السابقة فانه يضعها تحت الدراسة والمناقشة العقلانية للتبصر بها واحدة تلو الاخرى .


7-هنا والان Here and Now  :
اوضح بيرلز ان الجشطالتية تهدف الى مساعدة العملاء على الاتصال المباشر والوعي التام بخبراتهم الحاضرة وفي اللحظة التي يكونون بها ، وقد اطلق عليها البعض الاخر وتعتبر هنا والان ، والجشطالتية اهتمت بالحاضر ولم تعط اهتماما كبيرا للماضي والمستقبل واعتبرت دور المرشد النفسي او المعالج الجشطالتي ان يعمل على استحضار الماضي الى الحاضر ويناقشه لتصبح المواقف الغير المنتهية في الماضي مواقف منتهية في الحاضر (الان) ، وذلك بجعل هذه المواقف او الخبرات تنتقل من اللاوعي الى الوعي وتصقل بشكل بناء وبذلك يتخلص الفرد من المشاعر والعواطف التي كانت مكبوتة ومعطلة .

8-   وكما هو ملاحظ من هذه المدرسة انه ليس من وظيفة العلاج الجشطالتي اكتشاف الماضي من خلال التركيز على التذكر فتأثير السلوك السابق يهمنا فقط كما يظهر او يتمثل في الحاضر ، لكنه يشير الى ان هذا لا يعني ان اكتشاف او استعادة الماضي ليس له اهمية ، لذا فأن (هنا والان) تحظى بعناية المعالج الجشطالتي عندما يسأل  (المسترشد) لماذا ولكن على سبيل المثال يسأل المعالج : ما هو التفكير الذي تفكر به الان ؟ كيف تسمع صوتك الان ؟ ما العمل الذي تقوم به يدك الان ؟ النمو والنضج : اتصال الفرد مع البيئة لانهاء المواقف غير المنتهيه من اجل اشباع الحاجات . والنضج حسب نظرية الجشطالت يحدث عندما يقوم الفرد باستيعاب البيئة ويعمل بشكل متوازن معها , فالانسان  لديه احتياجات وعدم اتزان لديه  ناتج عن هذه الاحتياجات غير المشبعة  فهو  يقوم بالاتصال مع البيئة حتى يشبعها  ويتم ذلك  من خلال استيعابه للبيئة فيستعيد توازنه  وتتم هذه العملية والانسان في حاله وعي تام ويشكل الاتصال  عنصر ضروري جدا حتي يتم الوصول الى  الوعي .

9- المسؤولية Responsibility  : المسؤولية تعتبر من ابرز مفاهيم الجشطالتية ويقصد بها بيرلز بالوعي انه عبارة عن علمية التعريف على ما نفكر به وما نشعر به وما نفعله ويعتبر (الان) و(كيف) من المفاهيم الاساسية في الجشطالت حيث ان (الان) هي اساس الوعي ويعود ذلك الى انها تغطي كل ما هو موجود و (كيف) تغطى السلوك وما له علاقة بالعمليات الجارية ، ويتبلور هنا مفهوم المؤولية التي يشعر الفرد بان كل ما يقوم به من عمليات فكرية وسلوكية هو جزء منه وانه هو الذي يمر بخبرات مختلفة (الان) وعليه ان يتحمل مسؤولية ذلك ولكي يكون ناجحا .
عليه ان يكون صادقا مع نفسه وله طموحات وتوقعات الا ان يعيش طموحات وتوقعات الاخرين .

10- العدوان والدفاع : Agression and Defense  

يرى بيرلز ان العدوان هو محاولة الكائن للتغلب على العوائق التي تمنعها من عملية اشباع حاجاته ويعرف العدوان بانه عملية لا شعورية لحماية الذات وهي ديناميكية وقد تكون حسية كما في جلد بعض الحيوانات وقد تكون حركية كالهرب عند مواجهة موقف مهدد للفرد .

11- الواقعية والاسقاط Reality and projection

من المعروف عدم قدرة الكائن العضوي الاكتفاء ذاتيا فانه دائما يتفاعل من الوسط البيئي وذلك بهدف الوصول الى حالة التوازن ، وهذا ما يؤدي الى الفرظ على الكائن ان يغير طلبه للحاجات حسب ميوله وذلك فانها تعود الى ما اسماه بيرلز بالشكل والخلفية ، ويستمر انتقال الحاجات المشبعة  من الشكل والخلفية وهكذا .
ويعود ذلك الى ان الكائن ليس مستقبل فقط بل ان ادراكه منتظم . وهذا ما يطلق عليه بيرلز الواقعية كما اشار الى ان الواقعية تتغير بتغير حاجات واهتمامات الكائن الحي ويشير الى ان الحاجات والاهتمامات وتنظيم البيئة  الى شكل وخلفية . والحاجة هي الشكل التي تعمل على تنظيم السلوك وعلاقته مع البيئة المحيطة وعندما تشبع الحاجة المسيطرة يتغير المجال لظهور حاجات اخرى اكثر الحاحا .

12 -اما الاسقاط : فيحدث نحو الاشياء والموضوعات مع العالم الخارجي ، وهي تلك الاجزاء من الشخصية التي يرفضها الفرد او يفتقدها فيحاول اسقاط هذه الاشياء المفروضة او المقصودة لديه على اشخاص او اشياء لمعرفة قبول الافراد لهذه الاشياء المرفوضة والموجودة لديه ، والواقع ان الشخص الذي يقوم بالاسقاط لا يستطيع التمييز بين عالمه الخاجي وعالمه الداخلي فالشعور بالذنب على سبيل المثال يقود الفرد الى الملامة المةجودة لديه والناتجة عن هذا الشعور بالذنب على اشخاص اخرين او اشياء اخرى من اجل ملاحظة مدى تقبل الافراد المحيطين به لهذه الاشياء المؤلمة التي توجد بالاصل لديه وهكذا نرى ان الشخص الذي يقوم بعملية الاسقاط هنا لا يميز بين عالمه الداخلي الموجود به هذا الشعور بالذنب المؤلم وبين العالم الخارجي الذي يحوي الافراد الذين اسقط عليهم هذا الشعور بالذنب .
والواقع ان الاسقاط قد يعطي الفرد ارتباطا مؤقتا لكنه يمنع او يعطل الاتصال و الاندماج ومن هنا نلاحظ ان وظيفة الاسقاط الذي لا ياخذ طابع التكرار تعتبر سوية وصحية ولكنها اذا اصبحت غير مباشرة ، اصبحت مزمنة بالاستعمال فانها قد تدل على مظهر من مظاهر العصاب .


13- مبدا التكامل :
لقد اشار بيرلز الى ( اننا نتكون اصلا من خلية واحدة هذه الخلية تتمايز في صورة خلايا تتمايز هي الاخرى في صورة اعضاء اخرى لها وظائف خاصة متنوعة وضرورية من اجل بعضها البعض )
ومن هنا فقد اكد بيرلز على مغهوم التكامل اي ان الانسان كل متكامل يشعر ويفكر ويقوم بسلوكه في وحدة كاملة ، الا ان اجزاء هذه الوحدة مقررة من قبل الطبيعة الحقيقية الكاملة نفسها وهي التي تحدد اجزاءها ولا يوجد ( انا خاص بالجسد اوالعقل )  ولكن يوجد ( نحن الكائن ككل ) .


14- الشخصية والذات Self and personality
كمظاهر للذات الفعالة التي تتميز بالتلقائية والاتزان فانه الذات التي تحتوي على ثلاثة مكونات وهي الانا Ego)) والهو (Id) والشخصية (  Personality) وهذه تعتبر المراحل الرئيسية للتكيف ، فالهو يمثل الخلفية المعطاة من الطاقات الاولية والاثارات العضوية ، والخبرات الماضية غير المكتملة والادراك الغامض للبئة ، اما الشخصية فهي الشكل المبتدع الذي يمثل الشكل الذي سوف تكون عليه الذات ( 1972, peris) .

                     
15-الانا الاسفل والانا الاعلى : تشكل  اقسام الذات لقد  استمد بيرلز هذه الفكره من التحليل النفسي . فالانا الاعلى بالنسبة للجشطالت تتصف بالتسلط والاستقامه و تتصف بالقوه وهي التي تضع القوانين المتعلقه بالمسموح والممنوع وهو يميل الى الكمال . اما الانا الاسفل فهي تمثل الفرد المغلوب على امره وتلعب دور دفاعي فتقوم بالتملق والاعتذار والبكاء بهدف التهرب من المسؤوليات احيانا  وبهدف الاستعطاف احيانا اخرى .


اما الانا ( Ego) فهو المنظم للاتصال مع البيئة بما في ذلك السلوك الحركي والعدوان ، والوعي ، والتعامل ، فعندما تقابل الذات شيئا غريبا فانه الانا ( Ego) تقوم بتحديد الحدود بين المجال الذاتي ( الشخصي ) والمجال غير الذاتي ( الخاجي ) .
بالاضافة الى ذلك فان الانا تقوم بوظيفة ادارية حيث انها تقوم بتنظيم المجال او البيئة المحيطة بالفرد بشكل يتلائم حسب درجة الحاحها على الاشباع فعلى سبيل المثال ، اذا كانت العضوية جائعة فان الطعام يصبح هو المجال لكن اذا كان الطعام لا يمكن الحصول عليه الا عن طريق السرقة وان الشخص ليس لديه خيار الا السرقة او الموت فان الانا ( Ego) يختار الحصول على الطعام بالسرقة على الموت وعدم السرقة ( 348-347.PP- 1973 Patterson) وهكذا ترى ان الذات تعمل كوسيلة للاتصال فمن خلال هذا الاتصال بالبيئة الخارجية المحيطة بها يحدث النمو فعن طريق الاتصال تتعرف على الطعام وناخذه وناكله ، وكذلك عن طريقة تعرف الحب ونحب ، وعن طريقة نعتدي ، نقاتل ، نعي لنتعلم .
والذات اثناء اتصالها بمجال ( العضوية ، البيئة ) لا تنظر الى الاشياء ، بانها ثابتة بل تتناول هذه الاشياء على انها ديناميكية وتدرس حتى واين تكون واقعة في حد المواقف التي تتناولها في تلك اللحظة ، كذلك تعتبر الاداة التي تدمج وظائف الادراك والوظائف الذاتية فهي التي تجعل الفرد واع بالاحاسيس وتجعله واعيا بالعدوان وتعطيه الحل لذلك العداء الذي يشكل نوعا من عدم الارتياح ، وهكذا نرى ان الذات هي الجهاز الحسي الذي يلاحظ وهي العضلات التي تتحرك والعضو النمائي الذي يتحمل الزيادة والعجز لكنه العضوية الكلية التي تتصل بالبيئة .


16- العصاب  Neurosis
لقد اشار بيرلز على انه من الخطأ استخدام كلمة العصاب وانه من الافضل استخدام اضطراب النمو او اضطراب تطور الشخصية . وقد قسمه بيرلز الى عدد من المستويات من العصاب وهي :
1-    التزيف : وهي مرحلة التعامل مع الاخرين بطريقة معينة وغير تلقائية ويتميز فيها الفرد باللعب وتمثيل الادوار التي يرغب ان يكونها او يحب ان يراه الاخرون عليها الا انه سرعان ما يكشف زيف الدور ويواجه شعورا مؤلما .
2-    الهلع : وهو ناجم عن اكتشاف النفس على حقيقتها او رفض الاخرين للشخص اذا اكتشفوا هذه الحقيقة ويحاول الفرد هنا ان يتجنب الالم الذي ينتج عن رؤية واكتشاف حقيقة نفسه التي ينكرها .
3-    المأزق : وهي المرحلة التي يحس بها الفرد بالموت لانه يشعر انه غير قادر على النجاة وشعوره عائد الى اقناع نفسه بأنه غير قادر على تخطي المشكلة بنفسه ويحتاج الى مساعدة الغير او البيئة ، وعندها يشعر انه لا شيء .
4-    الالحاح : وعندما يصل الفرد الى مرحلة اختيار شعوره بالموت بدلا من انكاره والهرب منه فانه عندئذ يصل الى مرحلة الالحاح وعندما يصل الى الذات الحقيقية ويتخلص من دفاعاته ويبدا بالاتصال بذاته الحقيقية اي يكون متصلا وعلى وعي مع ذاته .
5-    الانفجار : عندما يتخطى الفرد مرحلة الالحاح فانها تقوده الى مرحلة الانفجار اذ ان التخلص من التظاهر والزيف يجعله يطلق سراح طاقة هائلة اخفاها وهذه الطاقة تكون افجارا مؤلما الا انها تجعل الفرد يحس بحياة مختلفة وجديدة ، ويرى بيرلز ان العصاب لا يرتبط دائما بالاضطراب والتثبيت في غريزة الجنس بل ايضا يرتبط باضطرابات النمو والتطور في وظائف غريزة الجوع ، لذلك يرى ان العصاب قد ينتج عن الصرتع : بين حاجات الفرد البيولوجية ومتطلبات القيم الخلقية للمجتمع الذي يعيش فيه ، هذه المتطلبات الاجتماعية قد تكون ضد مبدأ التنظيم البيولوجي للذات . فالضبط الذاتي الناتج عن ذلك قد يصل الى درجة يتطلب من الفرد سلب حياته وحيويته واضعاف عدد كبير من الاجزاء المكونة لشخصيته ، بالاضافة الى انه قد ينتج عنه عدد من الصراعات والتي قد تؤدي الى توليد قلق عصابي لديه لذلك فان الفرد يطور اليات دفاعية لحماية نفسه من هذه الصراعات ومن اجل تجنب الاخطاء الناتجة عنها .والواقع ان هذه الدفاعات تضعف الوظيفة الكلية للعضوية وذلك عن طريق تحديد الاتصال الذي يتم بين العضوية وبيئتها الخارجية فان ذلك يؤدي الى ايقاف الامتصاص من البيئة المحيطة بالعضوية .

وقد وضعت هذه الدفاعات تبعا لثلاثة عوامل وهي :
1-    بموجب وظائفها الاتصالية ويضع بيرلز ضمن هذا النوع : الافراط بالتعويض عن النقص وتسلط فكرة او شعور بطريقة لا شعورية والاسقاط، الهلوسة ، والتبرير .
2-    بموجب عدم اتصالها ويتضمن هذا النوع الكبت ، الهروب من الواقع .
3-    بموجب الاختلافات والتشوهات الناتجة عنها ومن ضمنها الانعزال ، التسامي ، الشعور بالذنب ، النكوص .

وان وظيفة هذ الدفاعات ليست تجنيب الفرد الصراعات التي تتصل او تتعلق بالاتصال والامتصاص من البيئة الخارجية المحيطة بالفرد بل يضا العمل على ايقاف انسلاخ تلك الاجزاء من الشخصية التي تقود الى مثل هذه الصراعات لانه ربما ان الاصراعات الخارجية يكون سببها الصراعات الداخلية للفرد ، وكذلك اشار بيرلز ان العصاب لا يتنتج فقط الصراعات الداخلية والخارجية بل قد ينتج عن الطريقة التي تتبع للتعامل مع هذه الصراعات والتي تمنع النمو في الذات fagan and shepherd, 1970 a) .
وقد اعتبر بيرلز ان هذه الصراعات سيئة لانها تعني واحدة او اكثر مما يلي :
-         كل الصراعات سيئة لانها تضيع الطاقة وتسبب الالم .
-         الصراعات غالبا ما تثير العدوان والتدمير .
-         بعض هذه الصراعات سيئة لان طبيعتها لا اخلاقية او لا اجتماعية (kagan , 1976) .

17- الذهان والعصاب psychosis and Neurosis
العصاب عبارة عن اضطراب في وظائف الانا ( Ego) او الذات ( Self) . بينما الذهان عبارة عن اضطراب في وظائف الهو( Id)  وكذلك العصاب قد ينتج عن صراعات داخل الفرد او بين حاجات الفرد والمتطلبات الاجتماعية ، وهذا يعني ان الاتصال بين الفرد وبيئته لا يزال قائما بينما في حالة الذهان يكون الفرد بعيدا عن الواقع وهو لا يستطيع التميز بين الحقيقة والخيال وقد اعطي بيرلز اهتماما قليلا للذهان في نظريته في العلاج الجشتطالتي ما عدا حالات البرانويا ( patterson، 1973                                           
  
18- عملية العلاج Therapy Process  
اذا كان سبب الاضطراب الحاصل لدى الفرد هو اختلال التوازن العضوي للفرد ، فان هدف العلاج مهما كان نوعه سواء اكان نفسيا او غيره من العمل على اعادة هذا التوازن لحالته الطبيعية وكذلك اعادة بناء الوظائف الحيوية للفرد وبقاء التوازن ، وربما اختلال التوازن يكون راجع الى تجنب العواطف والاثارة وغالبا ما يكون السبب في هذه التجنبات راجع الى الخجل ، لهذا فان العلاج يجب ان يعمل على التعامل مع التجنبات ويحاول اعادتها الى مستوى الوعي ( Fagen and shepherd ,1970 ) والواقع ان هذف العلاج ضمن اطار العلاقة بين العضوية وبيئئتها هو اعادة بناء الاتصال والتفاعل السليم واحلاله محل الحيل الدفاعية مثل الاسقاط وذلك عن طريق الامتصاص (Assimilation) بمعنى التاسيس الجديد والميل نحو كل شي الذي يمكن ان يعيق كمال الفرد .

ويلاحظ ان هدف العلاج هو اعادة التكامل في وظائف الانا ( Ego) وان  ما يحاول المعالج عمله في عملية العلاج تدريجيا خطوة بعد خطوة وهو جمع شتات الشخصية المتصدعة حتى يصبح الشخص على مقدار من القوة لتسهيل نموه ، وهنا نلاحظ   ان يجب اعادة اصلاح الفرد ككل والشخص السوي هو الذي يكون على اتصال كامل مع نفسه ومع واقعه ، ان الوعي يقود العضوية الى تنظيم ذاته وهكذا يعتمد على معرفة الحقيقة للذات ، وعلى معرفة الضوابط الاجتماعية ، ويتصف العلاج الجشطالتي بانه يشبه الحياة فهو ( هو والان ) لا شي موجود ماعدا هنا والان . فالموجودات السابقة هي فقط كما تتمثل في الذاكرة الخالية ، والاشياء المتوقعة في المستقبل فقط هي ما تظهر في توقعاتنا وتنبؤاتنا الحالية .



طبيعة الانسان حسب وجهة نظر الجشطالت :
الانسان مسؤول عن تصرفاته ونفسه وافعاله وحياته كما ان  الانسان لا تتحكم به لا عوامل داخلية ولا خارجية فهو انسان حر ويستطيع حل مشاكل الماضي  وقادر على العيش في الحاضر , يستند بيرلز على الفلسفة الوجوديه في نظرته للانسان والتي تقوم على ان الانسان يستطيع لوحده التعامل وبشكل فعال مع مشكلاته وتستند هذة الفكرة على ان :
                    ·الانسان يتكون من جسد ومشاعر وعواطف وافكار متداخلة مع بعضها ويصعب فصلها .
                    ·الانسان جزء من البيئة ولا يمكن فهمه بعيدا عنها .
                    ·الانسان قادر على تحمل المسؤولية اتجاه سلوكه ,وقادر على الاختيار وهو واعى  لمشاعره وافكاره وادراكاته  .
                    ·الانسان يختبر نفسه في الحاضر فقط . فاذا فقد الحاضر فان الحلول التي يطرحها تكون غير متناهية وتترك للمستقبل وكأن المستقبل يحل المشاكل .( د. احمد اسعد ود. احمد عربيات 2009)
                    ·.الانسان يمتلك امكانيات ومصادر قوة تمكنه من العيش بفعالية .
                    ·الانسان ابن لحظته عليه ان يتعلم عيش الحظة وان يعيش ضمن الان وهنا .
                    ·الانسان حيادي فهو لا سيء ولا شرير .
الانسان يميز الاشياء  عن بعضها من خلال تحديد التناقضات التي بينها وهذة ميزه التفكير الانساني والانسان يحتاج لفهم التناقضات حتى يستطيع تحقيق التوازن وبالتالي  اشباع حاجاته وتحقيق ذاته . ( د. حامد عبد العزيز  الفقي 1990) 
 اما الشخصية فهي  تتكون من تفاعل الفرد مع البيئة كما يدركها ومن خلال هذا التفاعل يحدث النمو وتتم المخاطرة بهدف اشباع الحاجات والشخصية تتكون من .
الذات : وهي الجانب الايجابي في الشخصية والذي يشكل عامل النمو فيها .
صورة الذات : فهي تشكل مصدر اعاقة النمو وتسهم في تشكيل مفهوم الذات .
الوجود : وهو يقابل العضويه لدى روجرز وهو عنصر مهم في العضوية .
الشخصية تستمر في النمو وتحقيق الذات من خلال التفكير الابداعي . وتمكن الفرد من  الاعتماد على الدعم الخارجي الى  الاعتماد على الدعم الداخلي كما  وتمكن تمكن الفرد من الاستقلال ,
الذات  هي الابداع في الشخصية والذي يؤدي الي تحقيق الذات و صورة الفرد عن نفسه وهو  الجانب المظلم من الشخصية . وهناك صراع دائم بين ما تريده النفس وما تقوله صورة الانسان عن نفسه . (سعيد حسني العزة و جودة عزت عبد الهادي 1999   )
 بما ان الشخصيه  الانسانيه هي نتاج تفاعل  الفرد والبيئة كما يدركها اذا فان اي  خلل في هذا التفاعل سيؤدي الى الاضطراب  والشخص السوي هو الذي  يتفاعل بتوازن . ويظهر عدم التوازن اما شكل اسقاط بحيث يسقط  الفرد على الاخرين   صورته عن ذاته التي تعيق النمو او ان يقوم الفرد بالتقمص بحيث يقوم بملىء الفجوات والثغرات الناتجه عن ابعاد اجزاء من الذات عن طريق الاسقاط  فتستكمل عن طريق التقمص او التمثيل . اما الاسقاط المرتد فيشمل الاسقاط والتقمص  وينتج عندما يفشل الاسقاط في تحقيق هدفه فيرتد نحو ذاته . فالشخص الذي  يحتاج الى دعم البيئة ولا يجده فهو يعود الى الارتداد الى نفسه.
حسب نظرية الجشطالت لا يوجد  "انا " منفصلة بكيان خاص بها   بل "نحن" هي الكائنات  المتكاملة . (د. احمد اسعد ود. احمد عربيات 2009 )
ولا يوجد كيان منفصل يدعى الانا انما هو نظام استجابات واتصالات الكائن الحي بالبيئه التي يعيش فيها  فاما  ان يتفاعل الكائن الحي مع بيئته واما ان  ينعزل عنها ووعي الانسان هو الذي يكون الانا وهي تربط اعمال الكائن الحي بحاجاته وتمكنه من اشباعها .
اما الاضطراب او العصاب حسب وجهه نظر الجشطالت فهو يعود الى نقص الوعي وعدم تحمل المسؤولية ونقص الاتصال ووجود اعمال غير منتهيه ورؤيه الانسان لنفسه من جانب واحد اما  ضعيفه او قويه.
فالقلق هو شعور مصاحب لعمليه النمو العاديه اما  العصاب فهو اضطراب في سير النمو اي انه اعاقات في النمو بما فيه الاضطراب في علاقة الفرد مع البيئة و متطلباتها وما له من احتياجات وبالتالي فان الصراع قائم بين حاجات الذات وقوانين البيئة والتي تستدعي من الانسان ضبط احتياجاته مما يؤدي الى تجميد بعض وظائف الشخصية الانسانية وبالتالي خلق العصاب .
الانسان بطبعه ليس مضاد للمجتمع بل لديه دافع للتواصل الاجتماعي ولديه احساس بالتوازن الاجتماعي والنفسي وكل ما يفعله يقع في اطار اشباع الحاجات مع  الحفاظ على التوازن الاجتماعي .( د.حامد عبد العزيز الفقي 1991)
اما المشاكل  التي قد يواجهها الفرد فهي اما ان تكون ناتجه عن نقص الوعي .او نقص تحمل المسؤوليه او فقدان الاتصال مع البيئة ووضع الحدود الجامدة مما يقود الى  الشعور بالقهر والقلق . الضياع او التجزئه حيث يقوم الفرد بانكار حاجاته بدل من اشباعها او ناتجه عن تصنيف الذات .(سعيد حسني العزة و جودة عزت عبد الهادي 1999)



دور المعالج الجشطالتي:

يجب ان يكون المعالج الجشطالتي متمرسا لطرق من العلاج المختلفة ولديه المام بمفاهيم وقواعد النظرية ، متخصص في العلاج لانه لا يستطيع ممارسة العلاج الا من كان متمرسا . والمعالج عضو فعال وبدونه لا تتم العملية العلاجية كما عليه ان يشارك العميل المشاعر والعواطف وان يكون حساسا ولديه مهارة في الاتصال غير اللفظي ، وعليه ان يقرر الطرق المستخدمة في الجلسة العلاجية ويوزع الادورار ويصمم الالعاب والتمارين التي تساعد على الاستمرار في المشاركة ويتم ذلك كله في اطار الوضوع والمواجهة من قبل المعالج حيث يكون نموذجا للمجموعة في وضوحه وصراحته وقدرته على طرح الاسئلة المناسبة لابقاء العميل في الحاضر ( هنا والان ) وعليه ان يكون مبدعا وخلاقا في استخدام طرق العلاج وتنوعها وان لا يلتزم بطريقة واحدة من العلاج بل عليه ان يدرك ان لكل فرد فرديته الخاصة به . وعليه ايضا ان يتعرف على الطاقات الموجودة لدى العميل او اعضاء المجموعة وان يقدم الخبرات في الوقت المناسب وبطريقة مناسبة والتوصل الى الاشياء الاكثر حيوية لدى العميل لاكمال وانهاء اعماله غير المنتهية مراعيا عدم الضغط عليه ، وعليه ايضا مساعدة العميل واعضاء المجموعة لشرح مشاعرهم بصراحة ووضوح .




المعالج الجشطالتي وتصورات العميل للعلاج :

1-    ياتي العميل الى المعالج ولديه تصور بانه سيوفر له الحماية والدعم البيئي ويساعده في اشباع حاجاته وقد يتحيل على المعالج بشتى الطرق من اجل ان يحصل العميل على الدعم البيئي والمساعدة ودور المعالج هنا يجب احباط العميل بهدف تعليمه تحمل المسؤولية ، وهذا لا يعني اهمال المعالج للعميل او عدم الاهتمام به بل يعطيه صفة الانتباه حيث يكون منتبها للعميل بشكل تام .
2-    يفرج المعالج الجشطالتي على العميل مقاطعة نفسه مما يعيق نموه مما يدفع العميل الى الوعي بذاته اكثر ويعلمه تحمل مسؤولية افكاره وسلوكه ومشاعره ويدرك العلاقة القائمة بينها مما يتيح له دمج اجزاء ذاته المبعثرة ، ويتعامل المعالج مع ذلك من خلال تركيزه على ( ماذا وكيف ) في فهم السلوك والتجربة لدى العميل ولا يهتم بماذا .
3-    يوضف المالج الجشطالتي الاحلام في عملية العلاج لا من خلال تفسيرها بل من خلال اعادة تمثيلها وتوضيح المتناقضات فيها من خلال الوعي بها ( هنا والان ) مركزا على المشكلات الحاضرة التي يعبثها العميل ( الان ) واكثرها الحاحا ويترك للعميل حرية الاستمرار او الانسحاب حيث ينتهي بذلك موقفا غير منتهي ويعيد للفرد تنظيم ذاته .
4-    يهيئ العلاج الجشطالتي العميل لحل مشكلاته المستقبلية ذاتيا حيث يعلمه كيفية حل المشكلات ، ولا ينظر اثناء العملية العلاجية الى تاريخ العميل بل يركز على خصائص سلوكه الحالية التي لا يكون مدركا وواعيا لها فهو تجريبي يسال العميل يجبر على ان يخبر نفسه قدر الامكان ومثال على ذلك ، الاشارات ، الصوت ، التنفس .
5-    يركز العلاج الجشطالتي على الوعي والادراك للحاجات والاهتمامات ويعيدها لوضعها الطبيعي بحيث يمكن تطبيقها .
6-    يقاوم العميل الاحباط ويتجنب مواجهة فجوات نفسه والاجزاء المبعثرة فيها ، كما يخاف ولا يرى بوضوح ، ودور المعالج احباطه لجعله في مواجهة مع مشلاته وفجواته .
7-    على المعالج ان يزود العميل بوضع يشعر منه انه مقبول وغير مهدد حيث ان المعالج لا يتعامل مع الاحباط كنوع سادي بل يكون متعاطفا ومهتما بالعميل خلال عملية الاحباط اذ يهدف الاحباط لمساعدة العميل .



تكنيكات العلاج الجشطالتي gestalt:techniquec of therapy

تعتبر اساليب وطرق العلاج الجشطالتي هي الترجمة العملية لمفاهيم وتصورات النظرية الجشطالتية في العلاج النفسي ، وفي واقع الامر انه ليس هناك نظام محدد للاساليب والتكنيكات في العلاج الجشطالتي ، انما هذا النوع يقدم تمارين محددة في الانا والجوع والعدوان ، واصحاب هذا الاتجاه يرون انه ما دام العصاب ناتجا عن اعاقة في النمو فان اصلاح هذه الاعاقة لا يتم عن طريق العلاج بل يتم عن طريق اعادة الفرد الى مجرى النمو السليم وهذا ليس ممكنا عن طريق الاستبطان لمشاعر الفرد وانما يتم عن طريق العمل الفعال .

ان قسما من العلاج الجشطالتي يعتمد او يتكون من تمارين من اجل تطوير الوعي للوظائف الفردية باعتبار الفرد كعضوية وكفرد ، وقد اشار ( باترسون ) ان العلاج الجشطالتي يتكون بشكل عام من مجموعتين من التمارين وهما :

المجموعة الاولى : والتي تتكون من تمارين تساعد العميل في تنمية وعيه من اجل تادية عمله كعضوية او انسان وهذا النوع من التمارين يتجه نحو :

1-    الاتصال بالبيئة المحيطة والتي من خلالها يصبح الفرد اكثر وعيا بمشاعره الحالية والاحساس بالقوة المعيقة او التي تقف في وجه التركيز والانتباه والتمايز .
2-    تطوير الوعي بالذات ويتم ذلك عن طريق زيادة قدرته على التركيز وشحذ حواسه الجسمية ، واستمرارية الخبرة الانفعالية ، تعويد الفرد الاصغاء لكلامه ، وتكامل الوعي .
3-    توجيه الوعي الى جهة معينة وذلك عن طريق تحويل تأثيره باتجاه الاتصال ، وتغيير القلق والاثارة .

المجموعة الثانية : من التمارين المرتبطة بالعجز العضوي المستمر ، وكذلك تتجه نحو احداث التغيرات في عمليات العجز وذلك من خلال :
1-    الانعكاس وذلك عن طريق استئصال السلوك الغير موجه نحو تحريك العضلات ، كذلك عن طريق انجاز الفعل المضاد .

2-   تمارين العرض وتمارين الاسقاط والتي سوف توضح من خلال الحديث عن تكنيكات العلاج الجشطالتي :

1-    الان وكيف ( now and how ) :
على العميل ان يعيش هذه المشكلة خلا ل المقابلة اي الان ، حيث تعني ( الان ) ط وعي الفرد الحالي بتجاربه وهنا ليس من الضروري ان يحصل المعالج على تاريخ العميل المرضي كما لا يسمح للعميل ان يتكلم عن الماضي باستخدام الافعال الماضية والذكريا ت بل يشجع العميل على التحدث عن مشكلته الانية ( الان ) بقدر الامكان ويلاحظ اشاراته وعوطفه واحاسيه وصوته .
اما ( كيف ) فهي تعني كيفية وصف الفرد لمشاعره خلال خبرة معينة والمهم هنا شكل وطريقة التعبير وليس المحتوى ، ودور المعالج لفت انتباه العميل الى سلوكه احساسيه دون ترجمتها او تفسيرها ، وبذلك يحقق المعالج شغاء العميل من خلال الوعي والادراك الذي يؤدي الى اتصال العميل بالمواقف غير المنتهية والتي يمكن انهائها .

2-    احباط العميل : وهي من التكنيكات العلاجية المتبعة في العلاج الجشطالتي ، فنحن نعرف ان الانسان العصابي هو الذي لا يستطيع رؤية الاشياء بوضوع ، انه الشخص الذي يكون خائفا مليئا بالتجنبات ، مقاوما للوعي .

3-    تحمل المسؤولية : حيث يرى الجشطالتيون ان العميل يستخدم اللغة في اغلب الاحيان الاخفاء عدم رغبته في تحمل مسؤولية مشاعره وسلوكه وغالبا ما تكون استجابات العميل تجنيبه او تكون على شكل اسئلة يطرحها على المعالج ومثالها استخدام عبارة ( لا استطيع بدلا من ( لا اريد ) ودور المعالج هنا ان يطلب منه استخدام عبارة لا اريد بدلا من عبارة لا استطيع مما يعود العميل الى معرفة انه هو المسؤول ويتحمل مسؤولية ما يحدث وان المبادرة في يده وبذلك يدفع المعالج العميل لتحمل المسؤولية تجاه مشاعره وسلوكه ويتحمل العميل المسؤولية هنا والان بحيث يصبح واعيا لما هو .

4-    الكرسي الخالي : The empty chair
وهو من اكثر الاساليب الجشطلتية استخداما في العلاج ، ومن خلال هذه الطريقة يتم اجراء حوار بين العميل واخرين او بين اجزاء من الشخصية ، حيث يوضع كرسيان متقابلان احدهما يمثل العميل او احد اجزائه مثل الانا الاعلى والثاني يمثل شخصا اخر او جانبا اخر من الشخصية مثل الانا ، وعندما يبدا الحوار ينتقل العميل من كرسي الى اخر ودور المعالج ببساطة مراقبة العميل ومدى تقدمه في الحوار كما يبدي المعالج ملاحظاته ويرشده عندما يغير الكرسي كما يقترح المعالج جملا يقولها العميل او يلفت نظره لما قيل .


5-    الكرسي الساخن ( The hot chair ) :
وتتم هذه الطريقة بوجود مجموعة ارشادية ، حيث يقوم المعالج بتوضيح مفهومه للجماعة ويخبرهم بان الشخص الذي سيجلس على الكرسي عليه ان يكون مستعدا للحديث عن مشكلته وفق مشاعره الان وهنا . ويبين للجماعة انه يمكن ان يطلب منهم المساعدة او اعطاء الامثلة ، ويلجأ المعالج الى استفزاز العميل بطريقة عدائية ليجعله يعبر عن مشكلته الحقيقية ، وتستغرق الجلسة من 30-10 دقيقة ، ومن فوائدها انها تزيد الوعي عند العميل لذاته ومشاعره كما تنمي شعوره بالجماعة وباهتمام الاخرين بمشاعره واهتماماته وتحقق ايضا غاية اخرى في تعليم الجماعة من خلال المواجهة مع المشاعر الحقيقية .




6-    الواجب البيتي : homework
ويقصد بذلك بأن المعالج يطلب من العميل ان يعمل بعض الوظائف البيتية وبعض العملاء يكونون قادرين على الاستعجال في العلاج بمثل هذه الطريقة ولكن ايضا فانه ليس كل العملاء قادرين على تنفيذ الوظائف الملقاه على عاتقهم وقد يتمادون في تجنب ذلك .
7-    استخدام الاحلام في العلاج : Use dreams is therapy  
من وجهة نظر الجشطالتيين قد يحتوي في بعض اشكاله على وضع غير مكتمل وغير مستوعب ، والحلم هو رسالة وجودية ، كذلك ينظرون الى الحلم على انه اكثر من كونه وضع غير مكتمل او رغبة غير مشبعة ، انهم ينظرون كذلك للحلم على انه ربما يكون اكثر التعابير تلقائية للتعبير عن وجود الانسان .

8-    التكامل : Integration  
يرى بيرلز ان اساليب العلاج الجشطالتي لا تعمل وحدها وان التركيز على التجارب والمشاعر والوعي ، كل هذه الامور تؤدي الى التكامل في شخصية العميل . وفي العلاج الجشطالتي يكون التركيز على التكامل اكثر من التركيز على التحليل كما هو في العلاج النفسي التحليلي الذي يهدف الى ان المعالج ان لا ينسى اي صغيرة او كبيرة من المقاومة الشعورية مثل الخجل والاحراج ولذلك فان العلاج ليس عملية ممتعة بالنسبة للعميل . والمعالج يكون اكثر اعتبارا للعميل من اصدقائه وانما يكون بصفته المهنية مرشدا نفسيا يساعد العميل ليواجه رغباته واحتياجاته التي كان يبتعد عنها او يتجنبها .


تجارب النظرية
أن الكائن الحي إذا وقع في موقف سوف يحاول حيث يبذل محاولات فاشلة وتأتي بعدها المحاولة الصحيحة بحيث لا يكرر المحاولة الفاشلة.

1-
تجربة القرد و الصندوق
1-
قرد أو شمبانزي وضعوه داخل قفص أو غرفة كبيرة تسمح بحركة القرد ويكون السقف مرتفع. جوعوا القرد ووضعوا في سقف الغرفة قطعة مدلاة من حبل وفي نهايتها موز ووضعوا في الغرفة صندوق خفيف يستطيع القرد أن يحركه. لما رأى القرد الموز حاول الوصول له عن طريق القفز وحاول القرد أن يدرك الموقف فلاحظ الصندوق الموجود فأدرك القرد العلاقة بين الصندوق والحصول على الموزة. وهذا ما فعله القرد حيث عمل القرد على تنظيم عناصر الموقف فأدرك العلاقات بين أجزاء الموقف ورتبها بشكل جيد وحصل على الموز.

2- تجربة القرد والصندوقين
عمل العلماء على تصعيب التجربة أكثر حيث أتوا بالقرد ووضعوه في نفس الموقف ورفعوا الموز لأعلى أكثر بحيث أن القرد لو وضع صندوق واحد لن يصل للموز بالتالي القرد حاول محاولات أولى فشلت وفجأة القرد جلس في جنب الصندوق وشغل عقله بالموضوع فتوصل القرد إلى أنه لو وضع صندوق آخر سوف يزيد الارتفاع فوضع صندوق على آخر وتوصل للموزة.

تجربة القرد والعصاتين طويلة وقصيرة
فحاول القرد عدة محاولات لكنها فشلت
وكان القرد كل همه الوصول للطعام فكان يتمنى أن تطول العصا أكثر, فكان العلماء مجهزين العصاتين بحيث يمكن أدخالهما في بعض بحيث تعطي طول أكثر فالقرد حاول لحم العصاتين في بعض إلى أن وجد بين العصاتين فجوه فأدخلهما في بعض ومد يده خارج القفص وحصل على الموز,


فالقرد تعلم من الموقف واستفاد من خبراته في المواقف الجديدة,
فوصل القرد إلى الإستبصار وهو بمعنى أن يصل الكائن الحي لنتيجة مرضية أو مشبعة وهي تعني أن الكائن عندما يتعرض لمواقف جديدة فأنه يستفيد من خبراته فيستخدم السلوك القديم مع المواقف الجديدة ومن هنا يمكن القول أن تعلم في المواقف القديمة واستفاد منها في المواقف الجديدة على عكس التعلم الصدفي وهو الذي يأتي بالصدفة والوصول للنتيجة مره واحده فقط ولا يستطيع تكرار ما فعله لان الكائن الحي لا يعي ما تعلمه.


ملاحظات على هذه التجارب:-

1- وجد العلماء أن القرد لا يصل إلى حل إلا بعد تفكير وتأمل وانتظار ويمكث فيها ال***** ليفكر ثم يصل إلى حل بعد فشله في الحلول المألوفة أو المتعارف عليها.
2-
عندما يرى الأشياء مثل الصناديق أو العصا فهي جزء من الموقف وأدوات يمكن استخدامها والاستعانة بها وإدراك العلاقات فيما بينها للوصول إلى هدفه بعد اكتمال عناصر الموقف أمامه ثم يبدأ ممارسة سلوك الحل الفوري أو الفجائي.
3-
ثم يمكنه تكرار ما فعله بسهولة وبعد ذلك تطبيق هذا التعلم في مواقف جديدة.


خطوات العلاج:
اولا  على المرشد ان يساعد نفسه على التخلص من الزيف والاستجابه للاخرين بطرق صادقة  وان يتمتع بالاصالة في التعامل مع المسترشدين . حتي يتمكن من مساعدتهم  على :
                      · التعامل مع الخوف والتخلص من محاولات تجنب الالم الانفعالي والانكار والتظاهر . اضافه الى  والتخلص من الخوف المتعلق بمعرفته لحقيقة نفسه والتي تجعله يعتقد ان المرشد  او الاخرين سوف يرفضونه اذا اكتشفوا هذه  الحقيقه .
                      ·مساعدته على  االتعامل  مع ( المأزق او النقطة التي يعلق فيها وتمنع نموه ونضجه (ويتجمد فيها). ومساعدته على التخلص من تحكم البيئة فيه والتي اخذت دوره بسبب هذا التجمد.
                      ·التفجير  الداخلي:   بعد ان يتخلص من كل المعيقات التي كانت تحول دون ذلك  بحيث يصبح قادر على ان  يعبر عن نفسه بانفتاح ويعيد اتصاله مع ذاته.
                      ·التفجير الخارجي:
وبالتالي وبالتخلص من الادوار الزائفة والمظاهر يصبح التصرف حقيقي وغير مجامل(احمد ابو اسعد ود. احمد عربيات  2009).


لمحة عن العلاج باللعب حسب  نظرية الجشطالت :

هي طريقه لعلاج الاطفال وتعتمدها مدرسة الجشطالت ومن خلالها تتم مساعدة الاطفال على التعرف على حياتهم بما فيها من مشاكل .تمكنهم من التعبير عن مشاعرهم  ضمن جو امن  يساعد على  الشعور بالراحة  والطمئنينة لدى الطفل وفي نفس الوقت يمكن المرشد من التعرف على طرق تعامل الطفل مع الاشياء والالعاب ومع الاطفال الاخرين .
 اللعب الحر يمكن الطفل من التخلص من الانفعالات والتوترات  بطريقه منظمه . يتم تنفيذ العلاج باللعب في بيئة تتوفر فيها العاب تمثل نماذج للاشياء والاشخاص الموجودين في الحياة العادية وما متوفر في البيئة ( سياراتدمى تمثل افراد الاسرة ام , واب , واخوةواخوات , بنايات وحيوانات ) الالوان ......
المرشد  يقوم بمراقبة كيفية اللعب الذي يقوم به الطفل فطريقة تفاعله مع هذه النماذج تعطي مؤشرات عن طبيعة العلاقات الاسرية وانماط التعامل والتربية  , ولغة الاتصال . بما فيها من انسحاب او عدوان ..
دور المرشد غير مباشرضمن العلاج باللعب ولكنه يحتاج الى مهارة عالية وقدرة على التواصل مع الاطفال بلغة بسيطة وسهلة .
قد يكون العلاج موجها حيث يقوم المرشد بتحديد اتجاه اللعب وتوجيه النشاط وتفسير ما يفعله الطفل . او غير موجها بحيث يترك الطفل على حريته بتوجيه نشاطاته دون تدخل من المرشد .( د. رمضان محمد الفذافي 1997)



قوانين الجشطالت

1- قانون التقارب:-الأشياء المتقاربة في الزمان والمكان يسهل أدراكها على هيئة صيغ مستقلة بعكس الأشياء المتباعدة.

2-
قانون التشابه:-الأشياء المتشابهة في الشكل أو في الحجم أو في اللون أو السرعة تدرك كصيغ.

3-
قانون الاتصال:-الأشياء المتصلة أ, النقط التي تصل بينها خطوط مثلاً تدرك كصيغ بعكس الأشياء المتفردة التي لا علاقة تربطها بغيرها.

4- قانون الشمول:-الأشياء تدرك كصيغة إذا كان هناك ما يجمعها ويحتويها ويشملها فصور صفين متوازيين من الأشجار تعطي صيغة لطريق مجرد عدد من الأشجار.

5-
قانون التماثل:-الأشياء المتماثلة تبرز كصيغ وتنفرد عن غيرها من الوحدات التي يتضمنها مجال الإدراك.

6-
قانون الغلق:-الأشياء الناقصة تدعونا إلى إدراكها كاملة والى سد الثغرات أو الفتحات الموجودة بينها فالدائرة مثلاً التي ينقصها جزء ندركها كدائرة وكذلك الأجزاء التي لا تنظم مع بقية الشكل تنحو إلى الانتظام حتى ندرك الشكل ككل منتظم.


أهم خصائص التعلم بالإستبصار

1- تتوقف قدرة الفرد على التعلم بالإستبصار على التالي"مستوى الذكاء-العمر الزمني-الخبرة السابقة

2-
أن تكون عناصر الموقف في مجال إدراك الفرد واستطاعته

3- -
أن يكون هناك دافع للتعلم

4-
المحاولات في البداية تكون فاشلة وهي تسبق المحاولة السليمة.

5-
يحدث انتقال لأثر التعلم في مواقف متشابهة وجديدة أي الاستفادة من الخبرة السابقة في المواقف الجديدة.

6-
التعلم بالإستبصار يعني التعرف على القوانين الداخلية والترابط الدقيق للشيء الذي نتعلمه.

7-
تجنب الإستبصار للتطبيق الآلي للقواعد النظرية دون اعتبار لملامح الموقف الهامة.

8-
احتمال الانطفاء أو النسيان ضعيف جداً عكس التعلم بالحفظ أنه سريع النسيان.

9-
التعلم بالإستبصار يؤدي إلى أخطاء أقل.

10-
الإستبصار هو بمثابة مكافأة للتعلم وهي فورية من خلال رؤية الحل وفهم العلاقات بين الأجزاء.

11-
قد يكون الفهم ليس فجأة كما يذكرون وقد يكون جزئياً تدريجياً وخاصة إذا كان موضوع التعلم صعب.



التطبيقات التربوية لهذه النظرية

1-
نقد أصحاب النظرية طريقة الاستظهار والحفظ وذلك على حساب الفهم والإدراك للمعنى مما حول العملية التعليمية إلى نشاط تقليدي يساعد على تنمية المهارات العقلية التي تتطلبها عملية النمو التربوي للطلاب.

2-
أهمية مجال الهندسة كفرع من الرياضيات كمجال مفيد لطريقة حل المشكلات

3-
الاعتماد على الخبرة السابقة ولكن بتنظيم جديد في المشكلات الجديدة.

4-
عدم اهتمامه بنتائج الحل قدر اهتمامه بالفهم وعدم التطبيق الآلي للقوانين والقواعد



تقييم النظرية : Theory Evaluation

يلاحظ من خلا لنظرية الجشطالت انه لا يوجد كتابات للمعالجين الجشطالتين تناقش منهجهم في عملية العلاج وذلك لام العلاج في نظرية الجشطالت يتكون اساس من تمارين وهي تشكل النظام المعتمد في العلاج الجشطالتي ، هذا عوضا عن ان الطريقة العلاجية التي يتبعها المعالجون الجشطالت في اعادة العميل الى مجرى النمو الطبيعي ، وهذا ليس علاجا بالمعنى الصحيح .

كذلك تحتاج عملية العلاج الجشطالتي الى معالج خبير ومتمرس ولديه المعرفة بمفاهيم النظرية ودلالاتها ويكون غير مقلد بل خلاق ومبدع وان لا يلجا لاستخدام تكنيكات العلاج ويستغلها بشكل ميكانيكي من اجل ابراز السلطوية فبعض المعالجين قد لا يتلاعبون بعملائهم وبدل مساعدتهم على تحمل المسؤولية يمنعوهم من تحملها وربما لا يسمحون لهم بتحريك ذواتهم كما يلاحظ عدم اهتمام الجشطالتية بالعوامل المعرفية في شخصية العميل بشكل واسع اذ ركزت على المواجهة والتحدي مهملة جانب التجربة لديه ، وفي الارشاد الجمعي فان استخدام المواجهة بين افراد المجموعة الارشادية يؤدي الى تجريدهم من انسانيتهم بدل الالفة المتوقعة من عملية المواجهة . مما يقود ببعض افراد المجموعة الى التفاعل المفتعل والزائف بدل التفاعل التلقائي المقصود من المواجهة في المجموعة .

ولكن اشار باترسون ان السبب الاول لنجاح نظرية العلاج الجشطالتي يرجع الى كفاءة بيرلز الشخصية في المعالجة وكن هذه الكفاءة الشخصية له لم تقيم حتى الان من خلا البحوث والدراسات ، وحتى الان لا توجد هناك دلائل كافية على نجاح هذه الطريقة من العلاج ويشير باترسون ان نجاح هذه النظرية ربما يكون سببه ان هذه النظرية كام معظم الاشخاص الذين طبقت عليهم مهنيون ، لذلك فانهم ربما يشكلون نوعا من الاشخاص ممن تثبت معهم النظرية الجشطالتية وان معظم هؤلاء العملاء قد اتصفوا بانهم عصابيون من المخاوف وعدم الفعالية والاكتئاب فهؤلاء الافراد تعطلت وظائفهم نتيجة الموانع الداخلية وهم يتمتعون بالحياة المتوسطة ظن وبعبارة اخرى هؤلاء الافراد هم عاديون ولكن مكبوتون ، وهم فئة ذكية ولكنها تعاني من ضعف القدرة على ضبط النفس .  ( patterson, 1986( corey,1985) .



نقد هذه النظرية للنظريات الإرتباطيه الأخرى

تختلف فكرة الجشطالت مع النظريات السابقة بمفهومها للتعلم وهذا الاختلاف هو اختلاف جذري سواء من ناحية النظريات الإرتباطيه أو حتى الإشتراطيه وكما ذكرنا فالأساس لديهم للتعلم هو الفهم الإستبصار والإدراك ومن أهم ملاحظاتهم:

1-
وجدوا أن الشرطيين قاموا بتفكيك الإدراك إلى قدرات صغيرة باعتبار أن إدراك الفرد هو حزمة من الإحساسات ومثال على ذلك"عندما تدرك أو ترى صورة جميلة فأنك أدركتها كوحدة ذات معنى والإعجاب بها كلياً ولا تدرك اللون وحده ثم الشكل وحده ثم الحجم وحده ولكن تراها ككل مدرك.

2-
أنكر الجشطالت أن التعلم ما هو الإ سلسلة من الأقواس العصبية التي تربط بين المثير والاستجابة وأن الكائن ليس من سهولة التركيب بحيث يعتبر مجموع لأجزاء تكونه وأن الكائن الحي كل متكامل

3-
يؤكدون على ضرورة عدم فصل الكائن عن بيئته لأن سلوك الفرد في أي موقف نتيجة لتفاعله مع الأفراد المحيطين به

4-
اهتمام هذه المدرسة بتنظيم الموقف وقت حدوثه ويعتبر التنظيم أهم من الخبرة السابقة وهذا نقد للمحاولة والخطأ.



المراجع

1-          د. الزيود، نادر، نظريات الارشاد والعلاج النفسي ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، عمان ،ط1 ،1418ه – 1998م .
2-          د. ابو عباة، صالح بن عبدالله ، الارشاد النفسي والاجتماعي .
3-          ا.فايد ،حسين ،الاضطرابات السلوكية .
4-          باترسون . ترجمه د. حامد عبد العزيز الفقي .0 1990 ) . نظريات الارشاد والعلاج النفسي . الطبعة الاولى . دار القلم للنشر والتوزيع . الكويت
5-           د. احمد ابو اسعد و د. احمد عربيات ( 2009 ) . نظريات الارشاد النفسي والتربوي . الطبعة الاولى . دار الميسره للنشر والتوزيع والطباعة . القاهرة
                   

‏هناك تعليق واحد: